مع امرأته رجلا يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وآله يقول : البينة وإلا
فحد في ظهرك ، فأخبر أن الحد واجب عليه حتى يقيم البينة ، ثبت أن قذف
الزوج لزوجته موجب للحد .
وأيضا لا خلاف أنه إذا كذب نفسه يجب عليه الحد فلو لم يجب بالقذف
الحد لما وجب بالإكذاب .
مسألة 2 : اللعان يصح بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق ، سواء
كانا من أهل الشهادة أو لم يكونا من أهلها فيصح القذف واللعان في حق
الزوجين المسلمين والكافرين وأحدهما مسلم والآخر كافر ، وكذلك بين الحرين
والمملوكين وأحدهما حر والآخر مملوك ، وكذلك إذا كانا محدودين في قذف
أو أحدهما كذلك ، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ، والحسن
البصري ، ومالك ، والشافعي ، وربيعة ، والليث بن سعد ، وابن شبرمة والثوري
وأحمد وإسحاق .
وذهب قوم إلى أن اللعان إنما يصح بين الزوجين إذا كانا من أهل الشهادة ،
فإن لم يكونا كذلك أو لم يكن أحدهما فلا يصح بينهما اللعان ، فعلى هذا لا
لعان بين الكافرين ولا إذا كان أحدهما كافرا ، ولا بين المملوكين ولا إذا كان
أحدهما مملوكا ولا بين المحدودين في القذف أو أحدهما ، ذهب إليه الزهري
والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأصحابه ، والخلاف في فصلين :
أحدهما أن اللعان يصح بين هؤلاء ، والثاني أن اللعان هل هو يمين أو شهادة ؟
فعندنا يمين يصح منهم ، وعندهم شهادة لا تصح منهم .
دليلنا : قوله تعالى : والذين يرمون أزواجهم . . . الآية ، ولم يفرق ، والأخبار
المتضمنة لوجوب اللعان أيضا عامة .
وأما الدلالة على أنه يمين ما رواه عكرمة عن ابن عباس أن النبي
صلى الله عليه وآله لما لاعن بين هلال بن أمية وزوجته قال : إن أتت به على نعت كذا وكذا
الينابيع الفقهية — صفحة 88
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٨