فما أراه إلا وقد كذب عليها ، وإن أتت به على نعت كذا وكذا فما أراه إلا من
شريك بن السحماء ، قال : فاتت به على النعت المكروه ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ، فسمي اللعان يمينا ، ولأنه لو كان شهادة لما
جاز من الأعمى لأن شهادة الأعمى لا تقبل عند أبي حنيفة ، وأيضا فلو كان شهادة
لما تكررت لأن الشهادة لا تكرار فيها ، وأيضا فلو كان شهادة لما كان في حيز
المرأة لأن شهادتهما لا تقبل في القذف ولما صح أيضا من الفاسق لأن شهادة
الفاسق لا تقبل .
مسألة 3 : إذا كان مع الزوج بينة كان له أن يلاعن أيضا ويعدل عن
البينة ، وبه قال كافة أهل العلم ، وقال بعضهم : لا يجوز أن يلاعن مع قدرته على
البينة لشرط الآية .
دليلنا : أن النبي صلى الله عليه وآله لاعن بين العجلاني وزوجته ولم يسأل
هل لهما بينة أم لا .
مسألة 4 : حد القذف من حقوق الآدميين لا يستوفى إلا بمطالبة آدمي ،
ويورث كما تورث حقوق الآدميين ويدخله العفو والإبراء كما يدخل في حقوق
الآدميين ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : هو من حقوق الله تعالى متعلق بحق الآدمي ولا يورث ولا
يدخله العفو والإبراء ، ووافق في أنه لا يستوفى إلا بطلب آدمي .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله يوم
فتح مكة : ألا أن أعراضكم ودماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة بلدكم هذا
في شهركم هذا ، فأضاف الأعراض إلينا كإضافة الدماء والأموال ، فكان ما يجب
باستباحة ذلك حقا لنا كما أن ما يجب باستباحة الدم والمال حق لنا .
الينابيع الفقهية — صفحة 89
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٩