كتاب اللعان
مسألة 1 : موجب القذف عندنا في حق الزوج الحد ، وله إسقاطه باللعان ،
وموجب اللعان في حق المرأة الحد ولها إسقاطه باللعان ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : موجب القذف في حق الزوج اللعان ، فإذا قذف زوجته
لزمه اللعان فإن امتنع من اللعان حبس حتى يلاعن ، فإذا لاعن وجب على المرأة
اللعان ، فإذا امتنعت حبست حتى تلاعن .
وقال أبو يوسف : الحد يجب بالقذف على الرجل ، وأما المرأة فإذا امتنعت
من اللعان لم يلزمها الحد لأنه يكون حكما بالنكول ، والحد لا يجب بالنكول .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : والذين يرمون
المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ، ولم يفرق بين
الأجنبي والزوج .
فإن قيل : الآية لا تتناول الزوج لأنه أوجب الحد على القاذف إذا لم يقم
البينة ، وهذه صفة الأجنبي لأن الزوج إذا لم يقم البينة لاعن .
قلنا : الآية تقتضي عمومها أن من لم يقم بينة وجب عليه الحد ، فدل الدليل
على أن الزوج إذا لاعن سقط عنه الحد خصصناه وبقى الباقي على عمومه .
وروي عن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن السحماء ، فقال له النبي
صلى الله عليه وآله : البينة وإلا فحد في ظهرك ، فقال : يا رسول الله أيجد أحدنا