مسألة 57 : إذا عدم المكفر الرقبة فدخل في الصوم ثم قدر على الرقبة فإنه
لا يلزمه الإعتاق ، ويستحب له ذلك ، وهكذا المتمتع إذا عدم الهدي فصام ثم قدر
على الهدي ، والمتيمم إذا دخل في الصلاة ثم وجد الماء لا يلزمه الانتقال ، وبه قال
الشافعي ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق .
وذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يلزمه الرجوع إلى الأصل في
هذه المواضع كلها إلا أنه فصل في المتمتع فقال : إن وجده في صوم الثلاثة
انتقل إليه ، وإن وجده في صوم السبع لم ينتقل لأن عنده البدل صوم الثلاث
دون السبع ، وقال المزني : يلزمه الانتقال إلى الأصل في المواضع كلها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ولأن دخوله في الصوم واجب بالإجماع ،
والانتقال منه يحتاج إلى دليل ولا دليل .
مسألة 58 : إذا ظاهر فأعتق قبل العود لم يجزئ ، وقال الشافعي : يجزئ .
دليلنا : أن العتق إنما يجب عليه إذا أراد استباحة الوطء وعنده إذا عاد ،
وقبل ذلك لم يجب فلا يجزئ ما يعتقه في الحال عما يجب عليه في المستقبل ،
كالزكاة قبل النصاب وكفارة اليمين قبل عقد اليمين ، وأيضا عليه إجماع الفرقة
وأخبارهم قد ذكرناها في الكتاب الكبير .
مسألة 59 : يجب أن يدفع الطعام إلى ستين مسكينا ، ولا يجوز أن يدفع
حق مسكينين إلى مسكين لا في يوم واحد ولا في يومين ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن أعطى مسكينا واحدا كل يوم حق مسكين في ستين يوما
حق ستين مسكينا أجزأه ، وإن أعطى في يوم واحد حق مسكين لواحد لم يجزئه ،
وعندنا يجوز هذا مع عدم المسكين .
دليلنا : إجماع الفرقة وقوله : فإطعام ستين مسكينا ، وقال في كفارة اليمين :
فإطعام عشرة مساكين ، فاعتبر تعالى العدد ، فلا يجوز الإخلال به كما لا يجوز
الينابيع الفقهية — صفحة 80
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٠