تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
متتابعين بلا خلاف ، فإن أفطر في خلال ذلك لغير عذر في الشهر الأول أو قبل أن يصوم من الثاني شيئا وجب استئنافه بلا خلاف ، وإن كان إفطاره بعد أن صام من الثاني شيئا ولو يوما واحدا جاز له البناء عليه ، ولا يلزمه الاستئناف ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : يجب عليه الاستئناف . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير ، ويمكن أن يقال : قوله تعالى : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، يتناول ذلك لأنه تابع بين الشهرين الأول والثاني وإن صام منه شيئا ، وليس في الآية أنه يجب عليه أن يتابع بين أيام الشهر كله ، والمعتمد الأول . مسألة 48 : إذا أفطر في خلال الشهرين لمرض يوجب ذلك لم ينقطع التتابع ، وجاز له البناء ، وهو قول الشافعي في القديم واختاره المزني ، وقال في الجديد : ينقطع ويجب الاستئناف . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ولأن إيجاب الاستئناف إنما وجب على من يفطر لضرب من العقوبة لتهاونه بما يجب عليه ، وهذا أمر غلب عليه من فعل الله لا صنع له فيه فجرى مجرى الحيض ، ولأنا إذا أوجبنا عليه الاستئناف لم يأمن إذا استأنف أن يمرض ثانيا ، وكذلك كل مرة فيؤدى إلى أن لا ينفك من الصوم وأن يصوم لا إلى نهاية فعفي عن ذلك لما قلناه . مسألة 49 : إذا سافر في الشهر الأول فأفطر قطع التتابع ووجب عليه الاستئناف ، وعند الشافعي أن ذلك مبني على قولين في المرض ، فإن قال : إن المرض يقطع التتابع ، فهذا أولى ، وإذا قال : لا يقطع التتابع ، ففي هذا قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني لا ينقطع . دليلنا : قوله تعالى : فصيام شهرين متتابعين ، وهذا ما تابع ، وأيضا فالسفر باختياره فلا يجوز له الإفطار كالحضر .