مسألة 54 : لا يلزمه أن ينوي التتابع في الصوم بل تكفيه نية الصوم
فحسب ، وللشافعي فيه ثلاثة أوجه : أحدها مثل ما قلناه ، والثاني أنه يحتاج أن
ينوي ذلك أول ليلته ، والثالث أن ينوي ذلك كل ليلة .
دليلنا : قوله تعالى : فصيام شهرين متتابعين ، ولم يذكر إيجاب النية
للتعيين ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
مسألة 55 : إذا صام شعبان وشهر رمضان عن الشهرين المتتابعين لم
يجزئ عنهما بلا خلاف ، وصوم شهر رمضان صحيح لا يجب عليه القضاء عندنا ،
وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يجب عليه قضاء شهر رمضان لأنه ما عين النية .
دليلنا : ما ذكرناه في كتاب الصوم أن تعيين النية في صوم شهر رمضان
ليس بواجب ، فإذا ثبت ذلك فلا قضاء عليه بلا خلاف .
مسألة 56 : الاعتبار في وجوب الكفارات المرتبة حال الأداء دون حال
الوجوب فمن قدر حال الأداء على الإعتاق لم يجزئه الصوم وإن كان غير واجد
لها حين الوجوب .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها وهو الأشبه عندهم مثل ما قلناه ، والثاني أن
الاعتبار بحال الوجوب دون حال الأداء ، وبه قال أبو حنيفة ، والثالث أن الاعتبار
بأغلظ الحالين من حين الوجوب إلى حال الأداء .
دليلنا : قوله تعالى : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، وهذا واجد عند
الشروع في الصوم للرقبة فوجب أن لا يجزئه ، وأيضا الاعتبار بحال الأداء دون
حال الوجوب في سائر الواجبات ، مثل من دخل عليه وقت الصلاة وهو فاقد
للماء ووجد الماء في آخر الوقت فإن فرضه الوضوء بلا خلاف ، وهذا لا نعتمده
لأنه قياس غير أنه يلزم المخالف المصير إليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 79
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٩