البينونة بدون الثلاث عاد ، وإن كانت بالثلاث لم يعد ، وبه قال أبو حنيفة ، وهكذا
الخلاف في صورة طلاق عمرة سواء .
وهذا الفرع يسقط عنا لأن عندنا أن الإيلاء لا يكون إلا بالله ، وأيضا فإن
الطلاق لا يقع بشرط ولا ينعقد اليمين به فهو باطل من كل وجه .
مسألة 16 : إذا آلى من زوجته تربص أربعة أشهر سواء كان الزوج حرا أو
عبدا وسواء كانت عنده حرة أو أمة لا يختلف الحكم فيه ، وبه قال الشافعي .
وقال مالك : الاعتبار بالرجل ، فإن كان عبدا فالمدة شهران ، وإن كان حرا
أربعة أشهر ، وقال أبو حنيفة الاعتبار بها فإن كانت حرة فالمدة أربعة أشهر ، وإن
كانت أمة شهران .
دليلنا : قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ، ولم
يفصل ، والأخبار أيضا مطلقة غير مفصلة .
مسألة 17 : قال الشافعي : إن اختلفا في انقضاء المدة أو ابتداء اليمين كان
القول قوله مع يمينه ، وهذا لا يصح على مذهبنا لأن المدة معتبرة عندنا من عند
الترافع إلى الحاكم لا من وقت اليمين .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وقد ذكرناها في الكتاب الكبير .
مسألة 18 : إذا آلى منها ثم وطئها كان عليه الكفارة سواء كان الوطء في
المدة أو بعدها ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما - وهو المذهب - مثل ما قلناه ،
والثاني أنه لا كفارة عليه ، وفي أصحابه من قال : إن كان الوطء في المدة فعليه
الكفارة قولا واحدا ، وإن كان بعدها فلا كفارة عليه على قولين .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ،
ولم يفصل ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من حلف على يمين
الينابيع الفقهية — صفحة 59
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٩