مسألة 8 : إذا امتنع بعد الأربعة أشهر من الفئة والطلاق وماطل ودافع لا
يجوز أن يطلق عليه لكنه يضيق عليه ويحبس ويلزم إما أن يطلق أو يفئ وليس
للسلطان أن يطلق عليه ، وللشافعي في القديم قولان : أحدهما مثل ما قلنا ، والثاني أن له
أن يطلق عليه ، وبه قال في الجديد ونقله المزني ، وعند أبي حنيفة يقع
الطلاق بانقضاء المدة ، فليس له في المسألة تعلق .
دليلنا : قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا
فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ، فأخبر أن عزم
الطلاق إليه ثبت أنه مقصور عليه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
الطلاق لمن أخذ بالساق ، وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 9 : إذا طلق المولى طلقة كانت رجعية ، وبه قال الشافعي إذا كان في
المدخول بها ، وقال أبو ثور : تكون بائنة على كل حال .
دليلنا : أن الأصل في الطلقة الواحدة أن تكون رجعية ، وكونها بائنة يحتاج
إلى شرع ، وأيضا قوله تعالى : وبعولتهن أحق بردهن ، وهذا نص ولم يفرق .
مسألة 10 : إذا قال : إن أصبتك فأنت على حرام ، لم يكن موليا ولم يتعلق
به حكم .
وقال الشافعي : إن قلنا أنه كناية وليس بصريح في شئ ولم يكن له نية لم
يتعلق بهذا اللفظ حكم ، وإن قلنا صريح في إيجاب الكفارة أو قلنا كناية فنوى
تحريم عينها كان موليا على قوله الجديد ، ولا يكون موليا على قوله القديم لأنها
يمين بغير الله .
دليلنا : ما قدمناه من إجماع الفرقة وغيره من أن اليمين لا تنعقد في الإيلاء
إلا باسم من أسماء الله ، وهذا ليس من ذلك ، وأيضا فالأصل براءة الذمة فمن علق
عليها شيئا فعليه الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 57
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧