ثبت أن الطلاق يسمع ، فمن قال : يقع بانقضاء المدة ، فليس هناك ما يقال
ولا يسمع ، وأيضا فالأصل بقاء العقد ، فمن قال : إن انقضاء المدة طلقة بائنة أو
رجعية ، فعليه الدلالة .
مسألة 3 : لا يكون موليا إلا بأن يحلف بالله أو اسم من أسمائه ، فأما اليمين
بالطلاق والعتاق والصدقة والنذر ، وإيجاب العبادات على نفسه فلا يكون موليا
بها ، وبه قال الشافعي في القديم ، وقال في الجديد : يكون موليا بجميع ذلك ، وبه
قال أبو حنيفة وأصحابه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، واشتغالها
باليمين بغير الله يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم
تربص أربعة أشهر ، وأراد اليمين بالله بدلالة ثلاثة أشياء : أحدها إطلاق اليمين
فينصرف إلى اليمين بالله وقد أطلقه في الآية ، والثاني قال : فإن الله غفور رحيم ،
فأخبر أنه لا شئ عليه بالفئة وإنما لا يكون عليه شئ إذا كانت اليمين بالله فقط ،
والثالث قول النبي صلى الله عليه وآله : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ،
ثبت أنه لا يمين في الشرع بغير الله ، فإذا ثبت هذا علم أنه لا إيلاء بغير اليمين
بالله .
مسألة 4 : لا ينعقد الإيلاء إلا بالنية إذا كان بألفاظ مخصوصة وهي أن يقول :
لا أنيكك لا أدخل ذكري في فرجك ، لا أغيب ذكري في فرجك .
وقال الشافعي : هذه الألفاظ صريحة في الإيلاء ، ولا يحتاج معها إلى النية
فمتى لم ينو بها الإيلاء حكم عليه بها وإن لم ينعقد فيما بينه وبين الله ، وزاد في
البكر " والله لا أفتضك " وهذا لا يجوز عندنا لأن الإيلاء لا يكون إلا بعد الدخول
بها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا فالأصل براءة الذمة ، ومع إطلاق ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 55
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥