وأما إذا كان لم يطأها مثل أن ابتاعها من امرأة أو صبي لا يجامع مثله ، أو
مجبوب أو من عنين أو من رجل وطئها واستبرأها فلا يجوز له وطؤها قبل الاستبراء ،
ويجوز تزويجها قبل ذلك ، وروي في بعض أخبارنا أنه يجوز له وطؤها إذا اشتراها من
امرأة أو ممن يثق به أنه استبرأها ، والأول أحوط .
المكاتب إذا جمع مالا واشترى به أمة للتجارة ، فإن الشراء جائز ، لأنه ربما
يكون فيه فضل وربح ، فإن أراد وطأها لم يكن له ، لأنه ربما تحبل فتتلف في
الولادة ، والذي تشهد أخبارنا به أنه يجوز له وطؤها لما رووه من أحكام ولده إذا مات ،
فإن أذن له السيد في ذلك جاز عندنا ، وقال بعضهم : لا يحل .
ومن قال ليس له وطؤها قال : إن خالف ووطئ لم يلزمه الحد لأن وطأه صادف
ملكه ، فإن أتت الأمة بولد ملكه لأنه ابن أمته ، ولا يعتق عليه لنقصان ملكه ، ولا
يجوز أن يبيعه لأن الأب يملك مع ابنه فيوقف معه ، فإن أدى وعتق ، عتق الابن تبعا
له ، وإن عجز واسترقه السيد كان الولد رقيقا معه .
إذا ملك أمة بابتياع أو هبة أو إرث أو استغنام لا يجوز وطؤها إلا بعد الاستبراء
صغيرة كانت أو كبيرة ، بكرا كانت أو ثيبا ، تحبل أو لا تحبل ، إلا أن تكون صغيرة لا
تحيض مثلها أو كبيرة كذلك ، فإنه لا استبراء على هذين .
إذا باع جارية من امرأة ثقة وقبضها ثم استقالها فأقالته ، جاز له ألا يستبرئها
ويطأها ، والأحوط أن يستبرئها إن كان قبضها وإن لم يكن قبضها فلا استبراء عليها ،
وفيها خلاف .
إذا ملكها حل له التلذذ بمباشرتها ، والنظر إليها بشهوة ، وبسائر أنواع
الاستمتاع ، غير الوطء من القبل واللمس وغير ذلك ، وكذلك حكم المسبية ، وقال
بعضهم : لا يحل جميع ذلك ، والأول أقوى ، لأن ظاهر الملك يبيح جميع ذلك ،
والوطء منعنا منه للإجماع .
إذا ابتاع أمة ولم يقبضها فاستبرأت بحيضة ثم قبضها فإنها لا تعتد بذلك
الاستبراء لعموم الأخبار ، وكذلك إذا أوصي له بجارية فقبل الوصية فإنه يملكها بنفس
الينابيع الفقهية — صفحة 457
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٧