القبول ، فإن استبرئت قبل أن يقبضها لم يعتد بذلك الاستبراء ، فأما إذا ورث جارية
واستبرأها قبل القبض فإنه يعتد بذلك ، لأن الموروث في حكم المقبوض ، بدلالة
جواز بيعه والتصرف فيه والمبيع بخلاف ذلك .
إذا ابتاع جارية حاملا فإن استبراءها يكون بوضع الحمل ، فإن وضعت بعد لزوم
العقد وانقضاء الخيار وقع الاستبراء به ، وإن وضعت في مدة الخيار إما خيار الشرط
أو خيار المجلس ، فمن قال تملك بالبيع وانقضاء العدة قال : لم يقع الاستبراء
بالوضع ، لأنها حملت في غير ملكه ، والاستبراء لا يحصل بالنفاس ، لأنه ليس بطهر
ولا حيض ، وتستبرأ بعد النفاس بقرء على الاختلاف في القرء هل هو حيض أو طهر .
فمن قال : إنه طهر ، فإذا شرعت في الطهر طعنت في القرء ، فإذا حاضت
حصل الاستبراء ومن قال : حيض ، فإذا طهرت لم تطعن في القرء ، فإذا حاضت
شرعت فيه ، فإذا طهرت حلت وعلى ما نقوله من أن المبتاع يملك بنفس العقد ، فإنه
يقع الاستبراء بوضع الحمل لأنها وضعته في ملكه .
إذا كاتب أمة ، فإن ملكه يزول عن استمتاعها ويحرم عليه ، فإن عجز وفسخ
السيد الكتابة عادت إلى ملكه ، ولا تحل له إلا بعد الاستبراء ، وكذلك إذا زوج أمته ثم
طلقت ، وكذلك إذا ارتد السيد أو الأمة فإنها تحرم عليه ، فإذا عاد المرتد إلى الإسلام
لم تحل إلا بعد الاستبراء .
وقال بعضهم : تحل في هذه المواضع بلا استبراء ، وهو الأقوى عندي إلا
المطلقة فإنه يحتاج أن يمضي عليها مدة عدتها إن كان دخل بها الزوج ، وإن لم يكن
دخل بها فلا عدة عليها ، ولا يلزمه استبراؤها ، ومتى خرجت من العدة إن كانت
مدخولا بها لا يلزمها استبراء آخر ، وقال بعضهم : يلزمها ، والأول هو الصحيح عندنا ،
لأن استبراء الرحم قد حصل بمدة العدة .
وإن ابتاع أمة مجوسية فاستبرأت ثم أسلمت في ملكه لم يعتد بذلك الاستبراء
لأنه لم يقع به استباحة الوطء فلم يعتد به ، وكذلك إن ابتاع أمة مجوسية ثم كاتبها
وأسلمت واستبرأت وهي مسلمة مكاتبة ثم عجزت نفسها ، فإنها لا تعتد بذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 458
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٨