تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
القبول ، فإن استبرئت قبل أن يقبضها لم يعتد بذلك الاستبراء ، فأما إذا ورث جارية واستبرأها قبل القبض فإنه يعتد بذلك ، لأن الموروث في حكم المقبوض ، بدلالة جواز بيعه والتصرف فيه والمبيع بخلاف ذلك . إذا ابتاع جارية حاملا فإن استبراءها يكون بوضع الحمل ، فإن وضعت بعد لزوم العقد وانقضاء الخيار وقع الاستبراء به ، وإن وضعت في مدة الخيار إما خيار الشرط أو خيار المجلس ، فمن قال تملك بالبيع وانقضاء العدة قال : لم يقع الاستبراء بالوضع ، لأنها حملت في غير ملكه ، والاستبراء لا يحصل بالنفاس ، لأنه ليس بطهر ولا حيض ، وتستبرأ بعد النفاس بقرء على الاختلاف في القرء هل هو حيض أو طهر . فمن قال : إنه طهر ، فإذا شرعت في الطهر طعنت في القرء ، فإذا حاضت حصل الاستبراء ومن قال : حيض ، فإذا طهرت لم تطعن في القرء ، فإذا حاضت شرعت فيه ، فإذا طهرت حلت وعلى ما نقوله من أن المبتاع يملك بنفس العقد ، فإنه يقع الاستبراء بوضع الحمل لأنها وضعته في ملكه . إذا كاتب أمة ، فإن ملكه يزول عن استمتاعها ويحرم عليه ، فإن عجز وفسخ السيد الكتابة عادت إلى ملكه ، ولا تحل له إلا بعد الاستبراء ، وكذلك إذا زوج أمته ثم طلقت ، وكذلك إذا ارتد السيد أو الأمة فإنها تحرم عليه ، فإذا عاد المرتد إلى الإسلام لم تحل إلا بعد الاستبراء . وقال بعضهم : تحل في هذه المواضع بلا استبراء ، وهو الأقوى عندي إلا المطلقة فإنه يحتاج أن يمضي عليها مدة عدتها إن كان دخل بها الزوج ، وإن لم يكن دخل بها فلا عدة عليها ، ولا يلزمه استبراؤها ، ومتى خرجت من العدة إن كانت مدخولا بها لا يلزمها استبراء آخر ، وقال بعضهم : يلزمها ، والأول هو الصحيح عندنا ، لأن استبراء الرحم قد حصل بمدة العدة . وإن ابتاع أمة مجوسية فاستبرأت ثم أسلمت في ملكه لم يعتد بذلك الاستبراء لأنه لم يقع به استباحة الوطء فلم يعتد به ، وكذلك إن ابتاع أمة مجوسية ثم كاتبها وأسلمت واستبرأت وهي مسلمة مكاتبة ثم عجزت نفسها ، فإنها لا تعتد بذلك