فمن قال : هو طهر ، وهو مذهبنا ، فلا تخلو إما أن تكون طاهرا عند وجوب
الاستبراء عليها ، أو حائضا ، فإن كانت طاهرا فإنها تعتد ببقية هذا الطهر ، فإذا طعنت
في الحيض لم يحل حتى تحيض الحيضة بكمالها ، وإن كانت حائضا عند وجوب
الاستبراء فإنها لا تعتد ببقية هذا الحيض ، وتعتد بالطهر الذي يليه ، فإذا طعنت في
الحيض حلت .
ومن قال : القرء حيضة ، فلا تخلو أن تكون حائضا عند وجوب الاستبراء أو طاهرا ، فإن كانت
طاهرا فإنها لا تعتد بهذا الطهر ، فإذا حاضت دخلت في القرء ، فإذا
انقضى الحيض وطعنت في الطهر حصل لها قرء ، وحلت ، وإن كانت حائضا فإنها
لا تعتد ببقية هذا الحيض ، فإذا طهرت لم تعتد بهذا الطهر أيضا لأن الطهر على هذا
القول ليس بقرء ، فإذا حاضت دخلت في القرء ، فإذا طعنت في الطهر حلت ، هذا
إذا كانت من ذوات الأقراء .
فأما إذا كانت من ذوات الشهور ، فإنها تعتد بشهر واحد ، وقال بعضهم : بثلاثة
أشهر .
وأما إذا كانت حاملا فإنها تعتد بوضع الحمل كالحرة سواء .
وإن ارتابت أم الولد ، ففيه ثلاث مسائل ، مثل ما ذكرناه في الحرة المطلقة ،
سواء .
أم الولد إذا زوجها سيدها فإنها يحرم على السيد وطؤها ، فإن مات السيد وهي
زوجة لم يلزمها الاستبراء عنه ، فإن لم يمت السيد أولا لكن مات الزوج فعليها عدة
الوفاة ، مثل عدة الحرة سواء أربعة أشهر وعشرا عندنا ، وقد روي شهران وخمسة أيام
وبه قال المخالف .
فإن مات السيد قبل انقضاء عدتها ، لم يلزمها الاستبراء عنه ، لكنها صارت حرة
عندهم يلزمها أن تتم عدة الحرة وقال بعضهم : بل تتم عدة الأمة ، وإن انقضت عدتها
عن الزوج قبل موت السيد عادت إلى سيدها وليس عليه استبراؤها ، وقال بعضهم : لا
تحل له حتى يستبرئها ، والأول هو الصحيح عندنا .
الينابيع الفقهية — صفحة 454
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٤