فإن مات السيد بعد انقضاء عدتها عن الزوج عتقت عندهم بموته ، فمن قال إنه
كان يحل له وطؤها من غير استبراء ، قال : يلزمها الاستبراء عنه ، وهو الذي نقوله ،
ومن قال : لا يعود حتى يستبرئها ، فإذا مات قبل استبرائها لم يلزمها أن تستبرئ عنه .
إذا مات السيد والزوج ولم يعلم أيهما مات أولا ، فعلى مذهبنا ينبغي أن تعتد
أربعة أشهر وعشرا ، لأنه إن كان السيد مات أولا فليس عليها منه عدة لأنها تحت
زوج ، فإذا مات الزوج بعد ذلك لزمها أن تعتد منه عدة الحرة للوفاة على ما بيناه ، وإن
كان الزوج مات أولا لزمها منه عدة الوفاة ، فإذا خرجت فليس عليها استبراء من السيد
على ما بيناه ، فلا يلزمها أكثر من ذلك ، هذا إذا كان بين موتهما أقل من أربعة أشهر
وعشر .
فأما إن كان بين موتهما أكثر من ذلك ، كان عندنا مثل ذلك ، وتعتد من وقت
موت الثاني عدة الحرة لما تقدم من الاحتياط ، وقال بعض المخالفين في الأول مثل
ما قلناه ، وإن اختلفا في تعليلها ، وقال في الأخيرة : أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا من
وقت موت الثاني وحيضة .
وأما الميراث فلا ترث من زوجها ، ولا يوقف لها من ميراثه ، لا عندنا ولا عندهم
لأن عندنا هي مملوكة لا ترث بحال ، وإن كان لها ولد من سيدها فتحصل في ملكه ،
وتنعتق عليه فلا ترث أيضا لأنه يجوز أن يكون الزوج مات أولا وهي مملوكة بعد ،
ويحتمل أن يكون السيد مات أولا وصارت حرة فإذا مات الزوج فهي حرة ، ولا تورث
بالشك لأن الأصل عدم الميراث .
إذا ملك الرجل أمة بابتياع فإن كان قد وطئها البائع فلا يحل للمشتري وطؤها إلا
بعد الاستبراء إجماعا ، وهكذا إذا أراد المشتري تزويجها فلا يجوز له ذلك إلا بعد
الاستبراء ، وكذلك إن أراد أن يعتقها ويتزوجها قبل الاستبراء لم يكن له ذلك ، وكذلك
إذا استبرأها ووطئها ثم أراد تزويجها قبل الاستبراء لم يجز له ذلك ، وقال بعضهم :
يجوز له تزويجها قبل الاستبراء ويجوز أن يعتقها ويتزوجها ، وقد روي ذلك في بعض
أخبارنا ، والأول أحوط ، هذا إذا كان الأول وطئها .
الينابيع الفقهية — صفحة 456
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٦