زوجة للأول وإن عليها عدة الوفاة ، دون الثاني ، لكنها لا تشرع في العدة من الأول إذا
كان الثاني باقيا ما دامت فراشا للثاني ، فإذا فرق بينهما شرعت في العدة ، فتعتد عن
الأول عدة الوفاة ، ثم تعتد عن الثاني ثلاثة أقراء ، وإن مات الثاني وبقى الأول ، فقد
وجب عليها عدة وطء الشبهة ، ثلاثة أقراء ، وتشرع فيها ، وإن كانت الزوجة للأول .
وإن ماتا معا فلا يخلو : إما أن تكون حملت من الثاني أو لم تحمل ، فإن لم تكن
حملت من الثاني ففيه ثلاث مسائل :
إحداها : أن يعلم وقت موت كل واحد منهما بعينه ، ينظر في ذلك :
فإن مات الزوج أولا ، ثم الواطئ بشبهة ، فإن الزوج لما مات لزمها عدة الوفاة ،
لكنها لا تشرع في ذلك إلى أن يموت الثاني ، ويزول فراشه ، فإذا مات فقد اجتمع
عليها عدتان : عدة للأول عن وفاته ، وعدة للثاني عن الوطء بشبهة ، فعليها أن تأتي
بالعدتين معا ، لا تدخل إحديهما في الأخرى ، وتبتدئ بعدة الأول ، فإذا أكملتها
اعتدت عن الثاني .
وأما إذا مات الثاني ثم مات الزوج ، فقد وجب عليها بموت الثاني عدة الوطء
ثلاثة أقراء ، وتشرع فيها ، وإن كانت زوجة للأول ، فإذا مات الأول قطعت عدة الثاني
وانتقلت إلى عدة الأول لأن عدة الأول أقوى ، لأنها وجبت عن سبب مباح ، وهذا عن
سبب محظور ، فإذا أتت بعدة الأول عادت إلى عدة الثاني فأكملت ثلاثة أقراء .
المسألة الثانية : إذا علم موت أحدهما بعينه ، وجهل وقت موت الآخر ، فالحكم
فيه أن يقدر أن أحدهما مات في أول شوال وجاء الخبر بموت الآخر من البصرة ولم
يعرف وقت موته ، فالحكم فيه أن يقدر أقل وقت يمكن أن يجئ الخبر في مثله من
البصرة إلى هذا البلد ، فإذا قيل مثلا عشرة أيام ، يجعل كأنه مات منذ عشرة أيام ،
ويقابل بين الوقت وبين وقت موت الآخر ، فينظر أيهما تقدم موته ، وأيهما تأخر فيبنى
الأمر عليه ، ويكون الحكم على ما ذكرناه في المسألة قبلها .
المسألة الثالثة : وهو إذا لم يعلم موت أحدهما بعينه ، كان علم أن أحدهما
مات في أول رمضان ، والآخر في أول شوال ، لكن لا يعلم أيهما مات في رمضان ،
الينابيع الفقهية — صفحة 453
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٣