فالولد يلحق بالثاني بحكم الظاهر ، وتعتد به عن الثاني ، فإذا وضعت انقضت عدتها
لكن لا تحل للأول حتى ينقضي نفاسها .
وأما الحكم في رضاع الولد ، فإنها إذا أرضعت لم يكن لزوجها منعها من أن
ترضعه اللبأ لأن قوامه به ، فإذا أرضعته اللبأ فإن لم يوجد مرضعة غيرها ، لم يكن له
منعها من إرضاعه ، وإن وجد غيرها كان له منعها من ذلك ، لأن حق الزوج واجب ،
وهذا تطوع .
ومتى كانت ترضع الولد إما اللبأ وإما اللبن ، فإن أرضعت في منزل الزوج
استحقت عليه النفقة لأنها مسلمة نفسها إليه وممكنة من الاستمتاع ، وإن أرضعته
خارج المنزل بغير إذن الزوج لم تستحق النفقة ، لأنها ناشز بذلك وإن أرضعته خارج
المنزل باذنه فعلى وجهين ، وهذا أيضا يسقط عنا لما بيناه من أنها زوجة للثاني ،
ونفقتها عليه دون الأول ، على كل حال .
ومتى أتت هذه المرأة بولد بعد خروجها من العدة والتزويج بالآخر ، ثم جاء الزوج
الأول ، فالولد يلحق بالثاني ، إذا كان لأكثر من ستة أشهر من وقت عقده عليها بحكم
الظاهر ، فإن لم يدعه الأول فهو لا حق بالثاني .
وإن ادعاه قيل له : من أي وجه تدعيه ؟ فإن قال : لأجل الزوجية التي كانت بيني
وبين أمه ، لم يلتفت إلى هذه الدعوى ، وألحق بالثاني ، وإن قال : لأنني دخلت سرا
ووطئتها ، فعندنا الولد يستخرج بالقرعة ، فمن خرج اسمه ألحق به ، وعند قوم يعرض
على القافة ، فإن لم يكونوا أو كانوا وأشكل ، ترك حتى يبلغ فينتسب ، وحكي عن
بعضهم أنه قال : يلحق بالأول لأنها فراشه وهو العقد .
إذا قدم الزوج الأول وقد ماتت ، فعلى مذهبنا الميراث للثاني ، ولا شئ للأول ،
ومن خالف قال : هي زوجة للأول ، ويرث مالها وجميع حقوقها ، وقال بعضهم :
لا حق له في مهرها ، وقال آخرون : له الميراث من مهرها أيضا .
وأما إذا مات الزوج الأول أو الثاني ، فعلى مذهبنا هي زوجة للثاني ، تعتد منه
عدة الوفاة ، وترثه ولا شئ عليها من الأول ، ولا ترثه بحال ، ومن خالف قال : هي
الينابيع الفقهية — صفحة 452
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٢