تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ملكه . فأما الكلام في نفقتها على الأول ثم الثاني : أما الأول فإنه ينظر في المرأة فإن لم تختر الفرقة واختارت المقام معه على الزوجية ، فإنها تستحق النفقة أبدا لأنها تستحق النفقة عليه بتسليمها نفسها ، ونفقة الزوجية إذا وجبت لم تسقط إلا بنشوز أو طلاق . وإن رفعت الأمر إلى الحاكم ، وأمرها بالتربص ، فلها النفقة مدة التربص لأنها محبوسة عليه في هذه الحال ، فإذا حكم بالفرقة سقط نفقتها عندنا ، وعند من قال : وقعت الفرقة سواء كانت حاملا أو حائلا ، لأنها معتدة عن وفاة ، على أن كونها حاملا لا يتقدر على مذهبنا مع تربص أربع سنين . ومن قال لا تقع الفرقة أصلا قال : إنها تستحق النفقة ما لم تتزوج ، فإذا تزوجت سقطت لأنها صارت في حكم الناشز ، فإن فارقها الثاني فما دامت في عدة منه لا نفقة لها لأنها مستديمة لحكم النشوز ، فإذا مضت عدتها ثم قالت : أختار العود إلى الزوجية ، قال قوم : تستحق النفقة ، وقال آخرون : لا تستحق ، وهذا يسقط عنا لما قدمناه . فأما حكم وجوبها على الثاني ، فإن عندنا يلزمه النفقة ، لأن العقد صحيح ولا يسقط إلا بالبينونة ، ومن قال نكاحه فاسد قال : لا يلزمه النفقة بنفس العقد ، ولا بالدخول ، لأنه ما ملك الاستمتاع على الزوجية . فإذا فارقها فإن كانت حائلا فلا نفقة لها ، وإن كانت حاملا فمن قال النفقة تجب للحمل قال : لزمته ، لأن الحمل لا حق به ، ومن قال تجب للحامل بسبب الحمل قال : لا يلزمه ، لأن النكاح فاسد . إذا تزوجت هذه المرأة بعد خروجها من العدة ثم جاء الزوج الأول لم يكن له عليها طريق ، ولا بينه وبينها علقة ، ولا ترد إليه ، ومن قال لم تقع الفرقة قال : ترد إلى الأول ، فإن لم يكن دخل بها الثاني حلت له في الحال ، وإن كان دخل بها فإن لم تحمل اعتدت بالأقراء ، ولا تحل للأول حتى تنقضي عدتها ، وإن كانت حملت ،