تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الزوجية أبدا لا تحل للأزواج إلى أن يتيقن وفاته ، وفيه خلاف . فمن قال : لا يجوز للحاكم أن يحكم بالفرقة ، قال : عليها أن تنتظر أبدا حتى يأتي الزوج ، فإن حكم بالفرقة لم ينفذ حكمه لأنه حكم بما لا يسوع فيه الاجتهاد ، ومن قال : يجوز له أن يحكم بالفرقة ، قال قوم : ينفذ حكمه في الظاهر والباطن ، وهو مذهبنا وقال آخرون : ينفذ في الظاهر دون الباطن . فمن قال : لا تقع الفرقة قال : إذا آلى أو تظاهر منها فقد صادفتها هذه الأحكام وهي زوجة فينفذ الطلاق ، ويصح الإيلاء والظهار ، وإن قذفها وجب عليه الحد إلا أن يسقط بالبينة أو اللعان . ومن قال : وقعت الفرقة ظاهرا وباطنا أو في الظاهر ، فعلى هذا صادفت هذه الأحكام أجنبية لا يصح طلاقه ، ولا إيلاؤه ولا ظهاره ، وإن قذف وجب عليه الحد أو تقيم بينة ، والذي نقوله : إن هذه الأحكام إن صادفت وهي في العدة وقعت موقعها ، وصحت ، لأنها بعد بحكم الزوجية بدلالة أنه لو جاء لكان أملك بها ، وإن صادفت بعد انقضاء العدة فقد صادفت أجنبية ويتعلق بها أحكام الأجنبيات على ما بيناه . فإذا خرجت من العدة ثم عاد الزوج لم يكن عليها سبيل عندنا ، ومن قال الفرقة لم تقع قال : هي زوجة ترد إليه بكل حال ، ومن قال : تقع الفرقة في الظاهر دون الباطن ، قال مثل ذلك ، ومن قال : تقع في الظاهر والباطن ، قال مثل ما قلناه من زوال الزوجية وتكون زوجة الثاني إن كانت تزوجت ولا ترد إلى الأول . ومنهم من قال : إن كانت تزوجت لم ترد وإن لم تكن تزوجت ردت ، وهو الأقوى عندي . إذا حكم الحاكم بالفرقة وانقضت العدة وتزوجت ثم تبينا أن زوجها كان قد مات قبل الزوجية كان التزويج صحيحا عندنا ، وعند من قال وقعت الفرقة سواء قال : وقعت ظاهرا وباطنا أو ظاهرا دون الباطن ، ومن قال : الفرقة لم تقع ، اختلفوا فقال بعضهم : التزويج باطل لأنه حال ما عقده ما كان له عقده ، وقال آخرون : صحيح لأنا تبينا أنه صادف حالة إباحة في الباطن ، ومثله إذا باع مالا لمورثه ثم بان أنه كان في
الينابيع الفقهية — صفحة 450 | علي أصغر مرواريد