أنفق باذنه فإنه إن كان يقول : هو ولدي وأخطأت القرعة أو غلط القافة ، عندهم لم
يرجع ، وإن قال : ليس بابني ، رجع .
إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فاعتدت بعض العدة ، ثم توفي عنها زوجها فإنها
تنتقل إلى عدة الوفاة بلا خلاف لأنها في معنى الزوجات .
إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فشرعت في العدة ، ثم راجعها قبل انقضاء العدة
فإن الرجعة تقطع العدة ، لأنها صارت فراشا ، وثبوت الفراش يقطع العدة ، فإن طلقها
بعد الدخول لزمها استئناف العدة بلا خلاف ، وإن طلقها قبل الدخول استأنف أيضا
العدة عندنا ، وقال قوم : تبني .
فصل : في امرأة المفقود وعدتها :
الغيبة غيبتان غيبة منقطعة ، وغيبة غير منقطعة :
فالتي ليست بمنقطعة أن يخرج إلى بلد يعلم أنه مقيم فيه وأنه حي فالحكم في
هذه أن الزوجية باقية بينهما ، لا يجوز لها أن تتزوج ، ولا تقع الفرقة بحال ، بل يكونان
على الزوجية أبدا حتى يأتيها يقين وفاته بلا خلاف .
وأما الغيبة المنقطعة فهو أن يفقد وينقطع خبره ، فلا يعلم أحي هو أم ميت ؟
فلا خلاف أن ملكه لا يزول عن ماله .
وأما الزوجة فعندنا ما دامت ساكنة فالأمر إليها ، فإن رفعت أمرها إلى السلطان
أجلها من يوم رفعت أربع سنين ، ويبعث هو في الآفاق يبحث عن أخباره .
فإن عرف له خبر فعليها الصبر أبدا ، وإن لم يعرف له خبر ، ومضت أربع سنين
فإن كان للغائب ولي ينفق عليها فعليها أن تصبر أبدا ، وإن لم يكن له ولي فرق بينهما
الحاكم واعتدت بعدة الوفاة ، فإن جاء الغائب في زمان العدة فهو أملك بها ، وإن
خرجت من العدة فقد ملكت نفسها ولا سبيل للأول إن جاء عليها .
وقال بعضهم : تصبر أربع سنين ، ثم ترفع أمرها إلى الحاكم حتى يفرق بينهما
ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، وقد حلت للأزواج ، وقال آخرون : هي على
الينابيع الفقهية — صفحة 449
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٩