تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وأما إذا قيل إن النفقة تجب للحمل ، فإنها تستحق النفقة مدة الحمل عليهما نصفين ، لأنه من أيهما كان فإنها تستحق عليه النفقة مدة اعتدادها به ، فإذا وضعت نظر : فإن كان للولد مال أنفق عليه منه ، وإن لم يكن له مال وجبت نفقته عليهما نصفين كالقسم قبله ، ولا تستحق المرأة على هذا القول الرجوع بنفقة أقصر المدتين لأنها قد أخذت النفقة لمدة الحمل ، فلم تستحق المطالبة بشئ آخر ، فهذا الحكم إن كان الطلاق رجعيا . فأما إذا كان بائنا فمبني على القولين في أن البائن الحامل إذا استحقت النفقة هل يدفع إليها يوما فيوما ، أو لا يدفع إليها حتى تضع ؟ فمن قال : يدفع يوما فيوما ، فحكمها على ما ذكرنا إذا كان الطلاق رجعيا إلا في شئ واحد ، وهو أن هناك إذا وضعت تستحق أن ترجع بنفقة أقل المدتين من الحمل أو القرءين وهاهنا لا يرجع لأن هناك الطلاق رجعي تستحق فيه النفقة ، وهاهنا الطلاق بائن لا تستحق فيه النفقة إذا كانت حائلا . ومن قال : الحامل لا يدفع إليها النفقة حتى تضع ، فإذا وضعت الحمل إما أن ينكشف الأمر أو لا ينكشف ، فإن انكشف ولحق بالأول رجعت عليه بنفقة مدة الحمل ، لأنه منه ، وعليه نفقة الولد أيضا ، وإن لحق بالثاني فهل ترجع عليه بنفقة مدة الحمل ؟ يبني على القولين في أن النفقة للحمل أو للحامل ، فمن قال : للحامل ، فلم ترجع ، ومن قال : للحمل ، رجعت ، وأما إذا لم ينكشف الأمر في باب الولد ، فمن قال إن النفقة للحامل قال : لا يرجع عليها بشئ لأنه يشك في استحقاقها ، ومن قال يجب للحمل قال : إنها ترجع بالنفقة عليهما نصفين لأن النفقة واجبة بكل حال ، والشك في عين من تجب عليه . وأما نفقة الولد فإنه إن كان له مال أنفق عليه منه ، وإن لم يكن له مال أنفقا عليه حتى يتبين أمره ، ويلحق بأحدهما ، فإذا تعين نسبه من أحدهما فإن الذي تعين نسبه منه لا يرجع شئ . وأما الآخر فإن أنفق بغير إذن الحاكم مع قدرته على استئذانه لم يرجع ، وإن