تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وهل النفقة لها بسبب الحمل أو للحمل ؟ على ما مضى من القولين ، وعلى القولين هل يدفع إليها النفقة يوما فيوما أو لا يدفع إليها شئ حتى تضع ؟ على قولين ، عندنا يدفع إليها يوما فيوما . وأما النكاح الفاسد فإن النفقة لا تستحق فيه لا بالعقد ولا بالدخول ، لأنه لا تستحق على الزوجة فيه التمكين فإذا فرق بينهما فإن كانت حائلا فلا نفقة لها ، وإن كانت حاملا فمن قال : إن النفقة للحمل ، لزم الواطئ النفقة ، لأن الحمل لا حق به ، وهو الأقوى عندي ، ومن قال يجب لها بسبب الحمل قال : لا يلزم الواطئ النفقة لأنها حامل عن نكاح لا حرمة له ، فمن قال : تستحق النفقة ، فهل يدفع إليها يوما فيوما أو لا يدفع إليها حتى تضع ؟ على ما مضى من القولين . فإذا ثبت هذا واجتمع نكاح صحيح ونكاح فاسد ، بأن يطلقها الرجل ويتزوج في العدة ، وظهر حمل ، فنكاح الأول صحيح ونكاح الثاني فاسد ، والحمل يمكن أن يكون من كل واحد منهما . فإذا طلقها الأول لم يخل إما أن يطلق طلاقا رجعيا أو بائنا ، فإن طلق طلاقا رجعيا فهو مبني على القولين في أن الحامل عن نكاح فاسد هل تستحق النفقة أم لا ؟ فمن قال : تستحق ، فما دامت حاملا لا تستحق شيئا ، لأنه يحتمل أن يكون من الأول فتستحق النفقة ، ويحتمل أن يكون من الثاني فلا تستحق ، فلم يدفع إليها شئ بالشك . فإذا وضعت فإن كان للولد مال أنفق عليه منه ، وإن لم يكن أنفق الزوج والواطئ عليه بالسوية لأنه يمكن أن يكون من كل واحد منهما ، وليس أحدهما أولى من صاحبه ، وينفقان عليه إلى أن يستخرج بالقرعة عندنا ، أو يعرض على القافة ، أو يبلغ فينتسب عندهم ، وللمرأة أن تطالب الزوج المطلق بنفقة أقصر المدتين من مدة الحمل أو مدة القرءين لأنها تتحقق استحقاقها لذلك . فإذا أخذت ذلك منه ثم انكشف الأمر نظر ، فإن بان أنها أخذت دون ما استحقه رجعت بالفضل ، وإن بان أنها أخذت وفق ما استحقته فلا شئ لها .