الأقراء ، ومن قال يترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء قال : تعتد بعد الوضع
بثلاثة أقراء استظهارا .
وأما الرجعة فلا يخلو : أن يراجعها قبل الوضع أو بعده .
فإن راجعها قبله ، فهو مبني على الوجهين في الحمل ، إذا لحق بالثاني وأتت
ببقية عدة الأول بعد الوضع هل له عليها الرجعة في حال الحمل ؟ فمن قال : له
الرجعة - على ما قلناه - صحت رجعته لأن الحمل إن كان من الأول فرجعته صادفت
عدة الطلاق ، وإن كان من الثاني فرجعته تصح أيضا على هذا الوجه ، ومن قال :
الرجعة لا تصح ، فإنه يمنع من الرجعة لأن حاله متردد بين أن تكون له الرجعة أو لا
تكون ، فلم يثبت له مع الشك .
فإن راجع نظر : فإن بان أن الحمل من الثاني لم تصح الرجعة ، لأنها قبل وقتها ،
وإن بان أنه من الأول ، فهل تصح الرجعة ؟ على الوجهين : أحدهما يصح لأنه راجع
في وقت كان له الرجعة فيه ، والثاني لا يصح لأنه حال ما راجع كان ممنوعا من
الرجعة .
وأما إذا راجع بعد الوضع فإنه إن راجع في القرء الثالث لم يصح له الرجعة
بلا خلاف ، لأن هذا القرء إما أن يكون عدة عن الثاني أو لا يكون عدة أصلا ، وإن
راجع في القرءين الأولين ، فإنه يمنع من ذلك لأجل الشك فيها .
فإن فعل ذلك ثم بان أنها كانت في العدة عن الثاني لم يصح بلا خلاف ، وإن
بان أنها كانت في عدة عن الأول فعلى وجهين ، فأما حكم الثاني فليس له الرجعة ،
لكن حكم نكاحه فعلى ما قلناه يحرم عليه على التأبيد .
ومن قال لا يحرم قال : ما دامت حاملا لا يجوز له التزويج بها ، لأنها إما أن
تكون في عدة من الأول أو عليها بقية من عدته ، فإذا وضعت فإن أراد نكاحها وهي في
القرءين الأولين لم يكن له ، لأنه يحتمل أن تكون في عدة من غيره فلا تحل له ، فلم
يجز النكاح مع الشك ، وإن أراد نكاحها في القرء الثالث كان له ، لأن هذا القرء إما
أن يكون عدة عنه أو لا يكون عدة لأحد ، فجاز له التزويج فيه .
الينابيع الفقهية — صفحة 445
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٥