الحمل من وقت الطلاق لا يلحق به ، وقال آخرون : يلحق به :
فمن قال : يلحق به - وهو مذهبنا - فهاهنا يمكن أن يكون من الأول ويمكن أن
يكون من الثاني ، فالحكم فيه كالمسألة الرابعة ، ومن قال : لا يلحق في الرجعية ،
فإنه ينتفي عن الأول ويلحق بالثاني ، وتعتد عنه به ، لأنه لا حق به ، فإذا وضعت
أكملت عدة الأول وللزوج المطلق عليها الرجعة بعد الوضع ، لأنها في عدة عن
طلاقه .
وهل يثبت له عليها رجعة في حال حملها ؟ على وجهين :
أحدهما لا يثبت لأنها قد صارت محرمة عليه .
والثاني أنه يثبت له عليها الرجعة ، وهو مذهبنا ، لأن الرجعة ثبتت بالطلاق فلم
ينقطع حتى تنقضي العدة ، وهذه ما لم تضع الحمل وتكمل عدة الأول ، فعندنا لم
تنقض .
فتثبت الرجعة عليها وله الرجعة ما دامت حاملا وبعد أن تضع مدة النفاس وإلى
أن تنقضي عدتها بالأقراء .
وإذا قلنا لا رجعة له عليها في حال الحمل ما دامت حاملا لا رجعة ، فإذا وضعت
ثبت له عليها الرجعة ، وإن كانت في مدة النفاس لم تشرع في عدتها منه ، لأن عدة
الأول قد انقضت ، فثبت له الرجعة ، وإن لم تكن معتدة عنه في تلك الحالة كحالة
الحيض في العدة .
وأما النفقة فإنها ما دامت حاملا فهي معتدة عن الثاني وعليه نفقتها ، وقال قوم :
لا يجب بناء على أن النفقة يجب للحمل أو الحامل ، فمن قال : يجب للحمل ،
استحقت فإنه لا حق به ، ومن قال : إنها تجب للحامل بسببه ، لم يستحق لأنها ليست
معتدة عن نكاح له حرمة ، والأقوى أن لها النفقة .
وإذا وضعت ومضت مدة النفاس وشرعت في الأقراء استحقت النفقة لأنها
معتدة رجعية .
وأما بعد الوضع في مدة النفاس قبل الشروع في الأقراء قال قوم : تستحق لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 443
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٣