من الإبريسم قال قوم : ما يتخذ منه من غير صبغ جاز لبسه وما صبغ لم يجز ، والأولى
تجنبه على كل حال .
وأما الزينة التي تحصل بصبغ الثوب فعلى ثلاثة أضرب : ضرب يدخل على
الثوب لنفي الوسخ عنه ، كالكحل والسواد ، فلا تمنع المعتدة من لبسه ، لأنه لا زينة
فيه ، وفي معناه الديباج الأسود ، والثاني ما يدخل على الثوب لتزينه كالحمرة والصفرة
وغير ذلك ، فتمنع المعتدة من ذلك لأنه زينة ، وأما الضرب الثالث فهو ما يدخل
على الثوب ويكون مترددا بين الزينة وغيرها مثل أن يصبغ أخضر أو أزرق ، فإن كانت
مشبعة تضرب إلى السواد لم تمنع منها ، وإن كانت صافية تضرب إلى الحمرة منع
منها ، والزرقة كالخضرة .
الحرة المسلمة الكبيرة عليها الحداد ، والأمة إذا كانت زوجة فعليها أيضا الحداد
لقوله صلى الله عليه وآله : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق
ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ، ولم يفرق .
وأما الصغيرة إذا توفي عنها زوجها يلزمها العدة والإحداد ، والولي يأخذها
بذلك ، وقال بعضهم : عليها العدة بلا إحداد .
وأما الكافرة إذا مات عنها زوجها كان عليها العدة والإحداد معا ، سواء كانت
تحت مسلم أو كافر ، وقال بعضهم : إن كانت تحت مسلم فعليها العدة والإحداد ،
وإن كانت تحت كافر فلا عدة عليها ولا إحداد .
فصل : في اجتماع العدتين :
إذا طلق زوجته وشرعت في العدة فلا يجوز أن تتزوج ما لم تنقض عدتها إجماعا
فإن نكحت بطل النكاح ولا تنقطع عدتها بنفس النكاح ما لم يدخل بها الثاني ، لأن
الفراش لا يثبت بالنكاح الفاسد ، فلم تنقطع العدة .
فإن فرق بينهما قبل الدخول فلا عدة عليها للثاني ، وتمضي في عدة الأول
وتتمها ثم ينظر : فإن كانا عالمين بتحريم النكاح عزرا ، وإن كانا جاهلين لم يعزرا ،
الينابيع الفقهية — صفحة 437
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٧