عليها وكذلك أم الولد .
قد بينا أن الإحداد هو ترك ما تدعو النفس إليها لأجله ، وتمتد الأبصار نحوها
فمن ذلك الدهن وهو على ضربين : طيب وغير طيب .
فالطيب كدهن البنفسج والبان ودهن الورد وغير ذلك ، فلا يجوز للمعتدة
اتخاذه واستعمال تزيينه في بدنها ، ولا في شعرها لأنه طيب ، ولأنه يرجل الشعر
ويحسنه .
وما ليس بطيب كالشيرج والزيت والسمن فلا يجوز استعماله في شعرها ، لأنه
يرجله ويحسنه ويجوز في البدن لأنه ليس فيه زينة ولا طيب ، وإذا كانت لها لحية لم
يجز لها أن تدهنها .
وأما الكحل فعلى ضربين : أسود وهو الأثمد الفارسي ، وأبيض وهو التوتيا ،
فالأسود لا يجوز لها أن تكتحل به ، وهكذا لا يجوز لها أن تخضب حاجبها لأنه زينة ،
وإن احتاجت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته نهارا ، فإن استعملت الكحل في
غير العين في البدن جاز ، وأما الأبيض فلها أن تكتحل به ليلا ونهارا كيف شاءت .
وأما الصبر فإن النساء يكتحلن به وهو أصفر صقيل يحسن العين ويطري
الأجفان ، فالمعتدة ينبغي أن تتجنبه لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله
قال لها : استعمليه ليلا وامسحيه نهارا .
فأما الدمام فهو " الگلگون " فلا يجوز لها استعماله لأنه زينة ، وكذلك كل ما
يحسن به وجهها من الإسفازاج الأبيض وغيره .
وأما استعمال الطيب ولبس المطيب فهي ممنوعة منه ، لأنه من الزينة ، وكذلك
الخضاب ، وكذلك لبس الحلي ، فأما الأثواب ففيها زينتان : إحديهما تحصل بنفس
الثوب وهو ستر العورة وسائر البدن ، قال تعالى : " خذوا زينتكم عند كل مسجد " ،
والزينة الأخرى تحصل بصبغ الثوب وغيره ، فإذا أطلق فالمراد به الثاني ، والأول غير
ممنوع منه للمعتدة وإن كان فاخرا مرتفعا ، مثل المروي المرتفع والسابوري والدبيقي
والقصب والصقلي وغير ذلك مما يتخذ من قطن وكتان وصوف ووبر ، وأما ما يتخذ
الينابيع الفقهية — صفحة 436
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٦