السفينة لا تسير إلا بملاح وعندنا أنه لا فرق بينهما ، وقد قلنا ما عندنا في الدار .
المعتدة التي تستحق السكنى عليها ملازمة البيت ، وليس لها الخروج منها لغير
حاجة للآية ، فإن اضطرت إلى الخروج بأن تخاف الغرق أو الحرق أو الهدم كان لها
الخروج ، سواء كانت معتدة عن طلاق أو عن وفاة ، وإن لم يكن ضرورة لكن حاجة
مثل شراء قطن أو بيع غزل فلا يجوز لها الخروج ليلا للآية ، أما النهار فيجوز فيه
الخروج للمعتدة عن وفاة .
وأما المطلقة قال بعضهم : لها ذلك ، وقال آخرون : ليس لها ذلك ، والأول
أظهر في رواياتنا ، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله .
فصل : في الإحداد :
الإحداد صفة في العدة وهو أن تتجنب المعتدة كل ما يدعو إلى أن تشتهي
وتميل النفس إليها ، مثل الطيب ولبس المطيب والتزيين بخضاب وغيره ، فإذا تجنب
ذلك فقد حدت ، يقال : حدت يحد حدادا وأحدت إحدادا .
والمعتدات على ثلاثة أضرب : معتدة يلزمها الإحداد ، ومعتدة لا إحداد عليها ،
ومعتدة اختلف فيها :
فالتي يلزمها الإحداد فالمتوفى عنها زوجها ، فعليها أن تحد على زوجها أربعة
أشهر وعشرا بلا خلاف إلا الشعبي والحسن البصري ، فإنهما قالا : يكفي في بعضها .
وأما المعتدة التي لا إحداد عليها فهي الرجعية ، لأنها في معنى الزوجة وكذلك
المعتدة عن نكاح فاسد وعن وطء شبهة ، والأمة المشتراة وأم الولد كل هؤلاء لا إحداد
عليهن .
وأما التي اختلف فيها فهي البائن عن نكاح صحيح ، إما بطلاق ثلاث أو خلع
أو فسخ ، قال قوم : يجب عليها الإحداد ، وقال آخرون : لا يجب ، وهو مذهبنا وفيه
خلاف .
المعتدة عن نكاح فاسد لا عدة عليها للوفاة ، ولا نفقة لها ولا سكنى ، ولا إحداد
الينابيع الفقهية — صفحة 435
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٥