تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أولاها : أن يطلقها قبل أن خرجت من منزلها ، فعليها أن تعتد في ذلك المنزل ، لأن الطلاق صادفها وهي مقيمة فيه . الثانية : أن تفارق المنزل ولم تفارق بنيان البلد ثم طلقها ، قيل فيه وجهان : أحدهما أنها بالخيار بين أن تعود إلى المنزل الأول فتعتد فيه ، وبين أن تنتقل إلى البلد الآخر ، والوجه الآخر عليها أن تعود إلى منزلها الأول وتعتد فيه ، لأنها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة ، وهو الأقوى . الثالثة : أن تفارق بنيان البلد ثم طلقها ففيه مسألتان : إحديهما أن تكون أذن لها في الحج أو الزيارة أو النزهة ولم يأذن في إقامة مدة مقدرة ، والثانية أذن لها في إقامة مدة مقدرة . فأما إذا طلق ولم يقدر فيه مدة ففارقت البلد ثم طلقها ، فإنه لا يلزمها العود إلى منزلها ، فإنه ربما كان الطريق مخوفا وتنقطع عن الرفقة ، فإن أرادت العود كان لها وتعتد في منزلها ، وإن نفذت في وجهها فإن كان أذن لها في الحج فإذا قضت حجها لم يجز لها أن تقيم بعد قضائه ، وإن كان أذن لها في النزهة أو الزيارة فلها أن تقيم ثلاثة أيام ، فإذا مضت الثلاث أو قضت حجها فإن لم تجد رفقة تعود معهم وخافت في الطريق فلها أن تقيم لأن ذلك عذر ، وإن وجدت رفقة وكانت الطريق آمنا فإن علمت من حالها أنها إذا عادت إلى البلد أمكنها أن تقضي ما بقي من عدتها لزمها ذلك ، وإن كانت لا تتمكن من ذلك ، قال بعضهم : لا يلزمها العود بل لها أن تقيم في موضعها ، وقال آخرون : إنه يلزمها العود ، لأنها مأمورة بالعود غير مأمورة بالإقامة ، وهو الأقوى عندي . وأما إذا كان قد أذن لها في أن تقيم بالبلد الآخر مدة معينة شهرا أو شهرين أو ثلاثة ففارقت بنيان بلدها ، ثم طلقها فإنه إن كان طلقها قبل أن وصلت إلى البلد الآخر فهي بين منزلين ، فيكون الحكم فيه كما لو أمرها بالانتقال من دار إلى دار ثم طلقها بين الدارين وقد مضى حكمها ، وإن كانت وصلت إلى البلد الآخر ثم طلقها فلها أن تقيم ثلاثة أيام .