لأن حقها وحقهم متساو في ثبوتهما في الذمة .
فإذا ثبت أنها تضاربهم ، فإنه ينظر فيها : فإن كانت معتدة بالشهور فقدر ما
تستحقه من السكنى معلوم ، وهو ثلاثة أشهر فينظركم قدر أجرة مثل ذلك فتضارب به
ويدفع إليها ما تستحقه فتسكن فيه ، فإذا انقضى ذلك لم يلزمها أن تسكن ، وإن
كانت معتدة بغير الشهور إما بالأقراء أو بالحمل ، فإن كانت لها عادة متقررة في
الحيض وفي الحمل حمل الأمر على ذلك ، وضربت بقدر أجرة مثل تلك المدة .
فإذا فعلت ذلك وأخذت ما يخصها من المل واعتدت نظر : فإن خرج قدر
عادتها بوفق ما كنا قررناه ، فقد استوفت حقها ، وإن خرجت أنقص ، فإنها ترد
الفضل ، وتضرب هي والغرماء فيه ، وإن خرجت أكثر فما حكم تلك الزيادة ؟ قال
بعضهم : إنها لا تستحق شيئا آخر ، وقال آخرون : إنها تستحق بقسط ما زاد ، وهو
الأقوى عندي .
ومن الناس من قال : إن كانت معتدة بالحمل ، استحقت ، وإن كانت بالأقراء
لا تستحق ، والفرق بينهما أنه يمكنها إقامة البينة على الحمل ، فإذا ثبت لها ذلك
بالبينة استحقت الضرب به ، والأقراء لا يمكن إقامة البينة على وجودها ونهايتها ،
وإنما يرجع في ذلك إلى قولها .
وأما إذا لم يكن لها عادة ، فإنها تضرب بالقدر المتيقن في الأقراء والحمل وأقل
الأقراء عندنا ستة وعشرون يوما ولحظتان ، وعند بعضهم اثنان وثلاثون يوما ولحظتان
وأقل الحمل ستة أشهر فيضرب بذلك القدر ، ثم لا يخلو إما أن يخرج وفق العدة أو
أزيد منه ، ولا يجئ أن يخرج أنقص ، لأن القدر المتيقن لا ينقص ، والحكم على ما
ذكرناه .
إذا طلق زوجته فاستحقت السكنى في منزله المملوك ، ثم مات المطلق في أثناء
العدة وورثه جماعة من الورثة ، فليس لهم أن يقتسموا بالدار حتى تنقضي عدة
المطلقة لأنها استحقت السكنى في الدار على الصفة التي هي عليها ، فإذا قسمت
كان في قسمتها ضررا عليها فم يجز ذلك ، كما لو اكترى جماعة دارا من رجل ثم
الينابيع الفقهية — صفحة 429
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٩