تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فأما على مذهبنا فإنه يجوز له النظر إليها ولا يحرم عليه وطؤها ، ومتى وطئها كان ذلك رجعة ، وإن كانت بائنا فلا سكنى لها بحال ، وإنما ذلك على مذهب من ذكرناه ، لأن عنده كل موضع يجوز للمطلق أن يسكن مع المطلقة جاز للأجنبي أن يسكن معها ، وكل موضع لم يجز للمطلق لم يجز للأجنبي ، وعندنا بخلاف ذلك . إذا طلق زوجته واستحقت السكنى في منزله ثم باع الزوج المنزل فإنها إن كانت معتدة بالأقراء أو بالحمل لم يصح البيع لأن مدة استحقاق البائع مجهولة ، واستثناء منفعة مجهولة في البيع لا يجوز ، وإن كانت معتدة بالشهور منهم من قال : يبطل البيع أيضا ، ومنهم من قال : يصح ، وهو الأقرب ، لأنه مثل الدار إذا آجرها ثم باعها فإن البيع عندنا لا يفسد الإجارة ، هذا إذا لم يكن على الزوج دين . فأما إذا كان عليه دين ، فإن كانت المرأة قد استحقت السكنى ثم حجر عليه ، فإن المرأة تكون أحق بالسكنى من الغرماء ، لأن حقها يختص بعين الدار ، وحقوقهم لا تختص بها ، وإن كان قد حجر عليه ثم طلقت المرأة واستحقت السكنى كانت هي أسوة الغرماء لأن حقهم مقدم على حقها ، فلم يجز تقديمها عليهم بل سواء بينها وبينهم . إذا طلقت المرأة وهي في منزل لا يملكه الزوج إما مستعارا أو مستأجرا واتفق انقضاء الإجارة حال الطلاق ، فإن رضي صاحب المنزل بإقرارها فيه فعلى الزوج أن يسكنها فيه ، وإن لم يرض بذلك أو طلب أكثر من أجرة مثله ، لم يجب على الزوج إسكانها في ذلك الموضع ، وسقط حق الزوجة من سكنى الدار بعينها ، وثبت حقها من السكنى في ذمة الزوج ، ثم ينظر : فإن كان موسرا فعليه أن يكتري لها منزلا بقدر سكنى مثلها في أقرب المواضع من الموضع الذي كانت فيه ، وإن كان معسرا وعليه ديون فإن الزوجة تستحق السكنى في ذمته ، والغرماء يستحقون ديونهم في ذمته ، فإن كان طلقها بعد الحجر فإنها تضارب الغرماء بقدر السكنى ، وهكذا لو كان المنزل مملوكا للزوج لم تكن أحق بالسكنى فيه ، بل تضارب هي والغرماء بقدر حقها من السكنى ، وهكذا لو كان الطلاق قبل الحجر ثم حجر عليه ، فإن المرأة تضارب الغرماء