مدخول بها أو إحديهما حاملا ، والأخرى حائلا ، أو إحديهما رجعية والأخرى بائنا ،
فإنه يجب على كل واحدة منهما أن تأتي بالعدة كما كان يلزمها أن تأتي بها لو كانت
على صفة صاحبتها .
والمطلقة على ضربين : رجعية وبائن ، فالرجعية تستحق النفقة والسكنى
بلا خلاف ، والبائن لا نفقة لها عندنا ولا سكنى ، إلا أن تكون حاملا ، وقال قوم :
تستحقهما معا على كل حال ، وقال بعضهم : تستحق السكنى دون النفقة .
والمسلمة والكتابية سواء في النفقة والسكنى لعموم الآية بلا خلاف .
فأما الأمة إذا زوجها سيدها فإنه لا يلزمه أن يرسلها ليلا ونهارا وإنما يجب عليه
أن يرسلها ليلا دون النهار ، فإن أرسلها ليلا ونهارا استحقت النفقة والسكنى وإن
أمسكها نهارا فلا سكنى ولا نفقة ، لأنه لم يوجد التخلية والتمكين التأمين .
فإن طلق زوجته الأمة لم يلزم السيد إرسالها ليلا ونهارا بمثل حال الزوجية ، فإن
تطوع بذلك استحقت النفقة والسكنى إن كانت رجعية ، وإن كانت بائنا فعلى ما
مضى من الخلاف .
إذا استحقت المطلقة السكنى استحقت ذلك في منزل الزوج لقوله تعالى : " لا
تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " يعني من البيت الذي
تسكنه المرأة ، وليس بمملوك لها ، بدلالة أنه تعالى نهى عن إخراجها منه ، إلا أن تأتي
بفاحشة ، والذي تملكه لا يجوز إخراجها منه بحال .
فإن انهدم البيت ولم يمكن السكنى فيه أو كان استأجره فانقضت الإجارة أو
استعاره فرجع المعير ، فإنها تنتقل عنه لأنه لا يمكن إسكانها فيه ، وكذلك إن أتت
بفاحشة ، وهو أن تبدو على بيت أحمائها وتشتمهم ، على خلاف فيه ، فإنها تنتقل
إلى أقرب المواضع إليه فأما إذا بذا بيت أحمائها عليها وآذوها بالكلام فإنهم ينقلون
عنها لأن الضرر من جهتهم ، هذا إذا كانت مع أهل الزوج في مسكن واحد .
فأما إذا كانوا في موضع وهي في موضع آخر فبذت عليهم أو شتمتهم أو بذوا
الينابيع الفقهية — صفحة 426
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٦