تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
عليها فإنها لا تنقل عنهم ، لأنه لا فائدة في نقلها لأن ذلك لا ينقطع بالنقل ، فإن كان السكنى ضيقا لا يمكن أن تكون فيه هي وأهل الزوج ، وإنما يسعها وحدها ، فإن الزوج وأهله ينقلون عنها وتقر هي في المسكن . فإن زوج الرجل بنته من رجل ونزل الزوج على بيت أحمائه في منزل أبي زوجته ، ثم طلقها في ذلك الموضع ، فإن رضي الأب بإقرارها في ذلك المنزل أقرت فيه واعتدت ، وإن لم يختر وأراد الرجوع في عاريته ، كان له ، فإذا فعل ذلك كان على الزوج أن ينقلها إلى أقرب المواضع . وأما الموضع الذي يجب على الزوج أن يسكن المطلقة فيه ، فالاعتبار في ذلك بحال المرأة ، فتسكن في سكنى مثلها وما جرت عادة سكناها فيه ، إن كانت رفيعة الحال أسكنها دارا واسعة حسناء وإن كانت وحشة ذميمة أسكنها دارا ضيقة ، وإن كانت متوسطة الحال أسكنها دارا متوسطة ، لأن الرجوع في ذلك إلى العادة ، لأن الآية مجملة . ويعتبر حال المرأة حال الطلاق لا حال عقد النكاح ، ولا قبل الطلاق ، لأن المرأة قد يسامحها زوجها ، فيسكنها في دار أرفع منها ، فلا يعتبر إلا حال الطلاق ، ثم ينظر : فإن كانت ساكنة في سكنى مثلها أقرت فيه ، وإن كانت في دون سكنى مثلها ورضيت بالمقام فيه جاز ، وإن كانت دون سكنى مثلها لزم الزوج أن ينقلها إلى أقرب المواضع إليه مما هو سكنى مثلها ، وإن كانت في أرفع فإن رضي الزوج بإقرارها فيه جاز . وإن أراد أن يسكن معها فإن كانت دارا أو حجرة أو مساكن متفرقة أو بيوتا على كل بيت منها باب وغلق وحاجز ، جاز ذلك ، وإن كانت دارا واحدة تكون هي في بيت وهو في بيت فإن كان هناك من ذوي رحمها أو من ذوي رحمه كره له ذلك ، لأنه لا يمكن التحرز من النظر إليها لكن يجوز ، وإن لم يكن هناك أحد من ذوي رحمها ولا من ذوي رحمه لم يجز لأن فيه خلو رجل بامرأة ، هذا عند من قال : إنها محرمة الوطء .