عليها فإنها لا تنقل عنهم ، لأنه لا فائدة في نقلها لأن ذلك لا ينقطع بالنقل ، فإن كان
السكنى ضيقا لا يمكن أن تكون فيه هي وأهل الزوج ، وإنما يسعها وحدها ، فإن
الزوج وأهله ينقلون عنها وتقر هي في المسكن .
فإن زوج الرجل بنته من رجل ونزل الزوج على بيت أحمائه في منزل أبي زوجته ،
ثم طلقها في ذلك الموضع ، فإن رضي الأب بإقرارها في ذلك المنزل أقرت فيه
واعتدت ، وإن لم يختر وأراد الرجوع في عاريته ، كان له ، فإذا فعل ذلك كان على
الزوج أن ينقلها إلى أقرب المواضع .
وأما الموضع الذي يجب على الزوج أن يسكن المطلقة فيه ، فالاعتبار في ذلك
بحال المرأة ، فتسكن في سكنى مثلها وما جرت عادة سكناها فيه ، إن كانت رفيعة
الحال أسكنها دارا واسعة حسناء وإن كانت وحشة ذميمة أسكنها دارا ضيقة ، وإن
كانت متوسطة الحال أسكنها دارا متوسطة ، لأن الرجوع في ذلك إلى العادة ، لأن الآية
مجملة .
ويعتبر حال المرأة حال الطلاق لا حال عقد النكاح ، ولا قبل الطلاق ، لأن
المرأة قد يسامحها زوجها ، فيسكنها في دار أرفع منها ، فلا يعتبر إلا حال الطلاق ، ثم
ينظر : فإن كانت ساكنة في سكنى مثلها أقرت فيه ، وإن كانت في دون سكنى مثلها
ورضيت بالمقام فيه جاز ، وإن كانت دون سكنى مثلها لزم الزوج أن ينقلها إلى أقرب
المواضع إليه مما هو سكنى مثلها ، وإن كانت في أرفع فإن رضي الزوج بإقرارها فيه
جاز .
وإن أراد أن يسكن معها فإن كانت دارا أو حجرة أو مساكن متفرقة أو بيوتا على
كل بيت منها باب وغلق وحاجز ، جاز ذلك ، وإن كانت دارا واحدة تكون هي في
بيت وهو في بيت فإن كان هناك من ذوي رحمها أو من ذوي رحمه كره له ذلك ، لأنه
لا يمكن التحرز من النظر إليها لكن يجوز ، وإن لم يكن هناك أحد من ذوي رحمها
ولا من ذوي رحمه لم يجز لأن فيه خلو رجل بامرأة ، هذا عند من قال : إنها محرمة
الوطء .
الينابيع الفقهية — صفحة 427
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٧