العدة ، وتحل للأزواج فيتزوجها آخر ، ويدخل بها ويخالعها ثم يتزوجها ويطلقها قبل
الدخول فتنقطع عدتها وتحل للآخر وهذا لا سبيل إليه .
وهذا لا يلزم على مذهبنا ، لأن عندنا أنه إذا دخل بها فلا يصح أن يختلعها إلا
بعد أن يستبرئها بحيضة فيعلم بذلك براءة رحمها ، فإذا عقد عليها بعد ذلك ثم طلقها
قبل الدخول فإنها تملك نفسها وهي برئة الرحم ، فلا يؤدي إلى ما قالوه ، وإنما يؤدي
على مذهب من وافقهم في جواز الطلاق قبل الاستبراء ، فيلزم ما قالوه .
المتوفى عنها زوجها لا تخلو : إما أن تكون حائلا أو حاملا .
فإن كانت حائلا فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشر ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ،
مدخولا بها أو غير مدخول بها بلا خلاف وللآية .
فإذا مضت أربعة أشهر وعشرة أيام وغربت الشمس اليوم العاشر انقضت عدتها
إجماعا إلا الأوزاعي فإنه اعتبر الليالي فقال : تنقضي بطلوع الفجر من اليوم العاشر .
وإن كانت حاملا فعدتها أقصى الأجلين عندنا من الوضع أو أربعة أشهر وعشرة
أيام ، وقال جميع المخالفين : تعتد بالوضع ، فإذا وضعت انقضت عدتها وحلت
للأزواج قبل أن تطهر ، وقال شاذ منهم : حتى تطهر ، وهذا يسقط على ما قلناه فإن
فرضنا مضي أقصى الأجلين بالوضع فقد حلت للأزواج ، ويجوز لها أن تعقد على
نفسها غير أنه لا يدخل بها حتى تطهر ، هذا حكم النكاح الصحيح .
وأما النكاح المفسوخ الفاسد ، فإن المرأة ما لم يدخل بها لا عدة عليها سواء
مات عنها أو فارقها في حال الحياة ، فإن دخل بها صارت فراشا ولزمتها العدة ، فإذا
فرق بينهما أو افترقا ابتدأت من تلك الحالة ، فإن كانت من ذوات الأقراء اعتدت
بثلاثة أقراء ، وإن كانت من ذوات الشهور اعتدت بثلاثة أشهر ، وإن كانت حاملا
اعتدت بوضع الحمل ولا تعتد عدة الوفاة بحال .
المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها حاملا كانت أو حائلا بلا خلاف ، وقال بعض
الصحابة : إنها إذا كانت حاملا كان لها النفقة ، وروى أصحابنا أن لها النفقة إذا كانت
الينابيع الفقهية — صفحة 424
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٤