بقي له طلقة ، فإن أعتقت في أثناء العدة ثبت لها خيار الفسخ ، لأنها في معنى
الزوجات .
فإن اختارت الفسخ انقطع حق الزوج من الرجعة ، وهل يستأنف العدة أم تبني ؟
قال قوم : تبني على عدتها ، وهو الصحيح عندنا ، وقال آخرون : تستأنف ، فمن قال
تستأنف قال : تستأنف عدة الحرة ثلاثة أقراء كوامل لأنها حرة ، ومن قال :
تبني ، فهل تبني على عدة أمة أو عدة حرة ؟ قال قوم : تبني على عدة أمة ، وقال آخرون : تبني
على عدة حرة ، وهو الصحيح عندنا .
وأما إذا لم تختر الفسخ بل أمسكت فإن حقها لا ينقطع ، لأنه يحتمل أنها
أمسكت انتظارا لوقوع الفرقة بغير فسخ ، لا للرضا ، ثم ينظر : فإن صبرت حتى انقضت
عدتها ولم يراجعها الزوج فقد بانت منه ، وعندنا أنها تبني على عدة حرة ، وقال قوم :
تبني على عدة أمة ، وإن اختارت الفسخ فالحكم على ما ذكرنا .
وإن راجعها ثبت لها حق الخيار على الفور ، لأنه لم يبق هناك جهة ينتظر وقوع
الفرقة بها .
إذا طلق الرجل زوجته طلقة رجعية ، وجرت في العدة ثم راجعها فإن عدتها
تنقطع بالرجعة ، لأنها تصير فراشا ، فإن طلقها بعد ذلك بعد الدخول بها فعليها
استئناف العدة بلا خلاف ، وإن لم يكن دخل بها قال قوم : تبني ، وقال آخرون :
تستأنف ، وهو الأصح عندنا .
فأما إذا خالعها ثم تزوجها ثم طلقها قال قوم : تبني على العدة الأولة ، وقال
آخرون : تستأنف ، وهو الصحيح عندنا ، وقال بعضهم : لا عدة عليها هاهنا ، وهو
الأقوى عندنا والأول أحوط .
إذا تزوج امرأة ودخل بها ثم خالعها ثم تزوجها ثم طلقها قبل الدخول قال قوم :
لا عدة عليها للظاهر ، ولها أن تتزوج في الحال ، وهو الأقوى عندنا ، وقال آخرون :
عليها العدة لأن القول بإسقاطها يؤدي إلى اجتماع مياه في رحم امرأة واحدة ، فإنه
يتزوجها واحد ، فيدخل بها ويخالعها ثم يتزوجها ويطلقها قبل الدخول فتنقطع
الينابيع الفقهية — صفحة 423
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٣