تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وأما إذا كانت حاملا فلا يخلو : حال الحمل من أربعة أحوال : أحدها : أن تأتي به على صفة يمكن أن يكون من الأول دون الثاني ، بأن تأتي به لدون أكثر زمان الحمل - على الخلاف فيه - من وقت طلاق الأول ، ولدون ستة أشهر من وقت وطء الثاني ، فيلحق بالأول ، لأنه يمكن أن يكون منه ، وينتفي عن الثاني بغير لعان ، لأنه لا يمكن أن يكون منه فإذا لحق بالأول اعتدت عنه بوضعه ، فما دامت حاملا فهي معتدة عنه يلزمه نفقتها وسكناها ، ويثبت له عليها الرجعة ، إن كان الطلاق رجعيا فإذا وضعت انقضت عدتها عن الأول ثم تستأنف للثاني ثلاثة أقراء . الثاني : وأما إذا لم يمكن أن يكون من أحدهما بأن تأتي به لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق الأول ولدون ستة أشهر من وقت وطء الثاني ، فينتفي عن الثاني بغير لعان ، لأنه لا يمكن أن يكون منه ، والأول لا يخلو إما أن يكون طلقها طلاقا رجعيا أو بائنا ، فإن طلقها طلاقا بائنا فالولد ينتفي عنه بغير لعان ، ولا يعتد به من واحد منهما ، فإذا وضعت أكملت عدة الأول واستأنفت عدة الثاني ، وإن كان الطلاق رجعيا فمن قال : النسب لا يلحقه في الطلاق الرجعي ، فحكمه حكم البائن على ما ذكرناه ، ومن قال : يلحق النسب - وهو الذي اخترناه - فإن الولد يلحق بالأول ، ويلزمه نفقتها وسكناها ، وتعتد عنه بوضعه ، فإذا انقضت عدتها عن الأول استأنفت عن الثاني ثلاثة أقراء . الثالث : وأما إذا أمكن أن يكون من الثاني دون الأول بأن تأتي به لأكثر من أقصى مدة الحمل ، من وقت طلاق الأول ولستة أشهر فصاعدا من وقت وطء الثاني ، فإن كان طلاق الأول بائنا انتفى عنه بغير لعان ، ويلحق بالثاني وتعتد عنه ، فإذا وضعت أكملت عدة الأول ، وإن كان الطلاق رجعيا فمن قال : إن النسب لا يلحق به ، فحكمه حكم البائن إلا في شئ واحد ، وهو أن الرجعة ثابتة للزوج الأول عليها ، فإن صبر حتى تضع الولد وراجعها صحت الرجعة لأنها في عدة خالصة عنه ، وإن أراد أن يراجعها قبل أن تضع حملها قيل فيه وجهان : أحدهما : ليس له ، لأنها في عدة من غيره ومحرمة عليه ، فصار كما لو ارتدت