البينة بالولادة ، وإذا أقامت ذلك لحق بالفراش .
ومتى حكم بثبوت نسب الولد ، فإنه لا يرث لأنا لو ورثناه لحجب الأخ ، فإذا
خرج عن كونه وارثا لم يصح إقراره ، ولا يثبت النسب ولا الميراث ، فإثبات الإرث
للولد يقضي إلى بطلان إرثه ونسبه ، فثبتنا النسب وأبطلنا الإرث ، لأن كل سبب إذا
ثبت جر بثبوته سقوطه وسقوط غيره كان ساقطا في نفسه ، هذا عند المخالف .
ويقوى في نفسي أنه إذا أقر استحق المقر له التركة ، ولا يثبت نسبه عندنا ، لأنه
أقر أن ما في يده هو المستحق له دونه ، وأما النسب فلا يثبت عندنا بقول واحد .
وأما إذا أنكر الوارث ما ادعته ، فإن حلف سقط دعواها ، وإن نكل ردت اليمين
عليها فتحلف ويثبت ما ادعته وتستحق المهر والنفقة ، والفراش قد ثبت بيمينها ،
وإن نكلت المرأة عن اليمين قال بعضهم : يوقف اليمين حتى يبلغ الولد ويحلف ،
وقال آخرون : لا يوقف ، وهو الأقوى عندنا .
إذا طلق زوجته ولزمتها العدة فلا يجوز أن تتزوج قبل انقضاء العدة ، فإن نكحت
فالنكاح باطل ، ولا تنقطع العدة بنفس النكاح ، لأنها لا تصير فراشا بنفس العقد ،
فإن فرق بينهما قبل الدخول بها ، فهي على عدة الأول ، وإن وطئها الثاني لم يخل :
إما أن يكون عالما بالتحريم أو جاهلا به .
فإن كان عالما فهما زانيان يلزمهما الحد ، ولا يلحقه النسب ، ولا تنقطع العدة
لأن الفراش لم يثبت بهذا الوطء .
وأما إن كان جاهلا بالتحريم إما جاهلا بكونها معتدة ، أو جاهلا بتحريم
المعتدة ، فهو واطئ بشبهة يلحقه النسب ، وتصير المرأة فراشا له وتنقطع عدتها عن
الأول ، لأنها صارت فراشا للثاني ، ولا يجوز أن تكون فراشا لواحد ومعتدة عن غيره .
فإذا فرق بينها وبين الثاني لم تخل : إما أن تكون حاملا أو حائلا .
فإن كانت حائلا فقد اجتمع عليها عدتان عدة الأول وعدة الثاني ، فيحتاج إلى
زمان تأتي بهما ولا تدخل إحديهما في الأخرى ، فيلزمها أن تكمل عدة الأول ، ثم
تستأنف عدة الثاني ، وإنما قدمنا عدة الأول لأن وجوبها سابق .
الينابيع الفقهية — صفحة 418
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٨