فالقول قولها مع يمينها ، وعليه الحد لأن إسلامها ثبت بإقراره ، فإن في ضمن قوله إنها
مرتدة أنها كانت مسلمة قبل ذلك ، فإن الارتداد لا يكون إلا بعد الإسلام ، فإذا ثبت
الإسلام فالأصل بقاؤه حتى يعلم خلافه .
إذا قذف امرأة وطالبت بالحد ، فقال : لي بينة أقيمها فأمهلوني حتى أظهرها ،
أمهل يوما ويومين إلى ثلاثة .
إذا قذف امرأة ثم اختلفا ، فقال : قذفتها وهي صغيرة فعلي التعزير ، وقالت :
كنت كبيرة وعليك الحد ، فالقول قوله مع يمينه إذا لم يكن معها بينة ولا معه ، لأن
الأصل الصغر ، فإذا حلف عزر ، ولم يحد ، واللعان يرجع إليه ، فإن كان قذفها في
صغر لا يجامع مثلها عزر تعزير أدب وليس له إسقاطه باللعان ، فإن كانت بلغت حدا
يوطأ مثلها فعليه التعزير ، وله إسقاطه باللعان .
فإن أقام القاذف شاهدين على أنه قذفها وهي صغيرة ، وأقامت شاهدين على
أنه قذفها وهي كبيرة ، فإن كانت البينتان مطلقتين حكم ببينة المرأة لأنها أثبتت ما
أثبتت البينة الأخرى وزيادة فقدمت لزيادتها ، وإن كانتا مؤرختين تاريخا واحدا فهما
متعارضتان ، واستعمل فيهما القرعة عندنا ، وقال بعضهم : يسقطان .
إذا شهد رجلان على رجل بأنه قذفهما وزوجته ، كأنهما شهدا عليه بأنه قذف
زوجة نفسه وقذف الشاهدين أيضا ، فشهادتهما في قذفه لهما لا تقبل ، ولا تقبل
شهادتهما في حق الزوجة لأنهما متهمان وبينهما عداوة لادعائهما عليه أنه قذفهما .
فإذا ثبت أنها لا تقبل ، فإن عفوا عن قذفهما وأبرءاه عن الحد ومضت مدة عرف
منها صلاح الحال بينهم ثم أعادا تلك الشهادة في حق الزوجة ، فإنها لا تقبل أيضا
عند القوم ، ويقوى في نفسي أنه تقبل شهادتهما .
وإذا شهد صبيان أو مملوكان أو كافران بشئ فلا يقبل الحاكم شهادتهما ، ثم
إذا كمل حالهما وأعادا تلك الشهادة فإنه يجوز الحكم بهما لأن هؤلاء ليسوا من أهل
الشهادة ولا يسمع منهما الحاكم حتى إذا ردهما يقول : رد الشهادة ، فإذا لم يكن ردا
فإذا أعاداها بعد كمال الحال فهو استئناف شهادة لا إعادة ما رده مرة ، وإذا كانا
الينابيع الفقهية — صفحة 399
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٩