تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فاسقين فشهدا فردت شهادتهما ثم تابا وأعادا الشهادة بعينها لم تقبل عندهم ، لأنهما من أهل الشهادة ، وعندنا تقبل أيضا . إذا قذف زوجته وقذف رجلين ثم عفوا عن قذفهما وأبرءاه عن الحد الذي لهما ، وحسن الحال بينهما وبينه ، ثم شهدا عليه أنه قذف امرأته ، قبل شهادتهما عليه بقذف زوجته ، لأننا إنما رددنا شهادتهما لأجل العداوة ، وهاهنا فلا عداوة . ويفارق الأولى لأن فيها قبلها العداوة بينهما وبينه حاصلة ، ولا فرق بين أن يشهدا بأن فلانا قذف زوجته وحده ، وبين أن يشهدا بأن فلانا قذف زوجته وكان قد قذفنا معها ، لكنا عفونا عن قذفنا وأبرأناه عن الحد ، وحسن الحال فيما بيننا ، لأنهما سواء شهدا مطلقا أو مقيدا فالحكم واحد . إذا قذف زوجته ورجلين فشهدا عليه بأنه قذف زوجته ثم بعد شهادتهما عليه بأنه قد قذف زوجته شهدا عليه بأنه قذفهما ، فإن كان حين شهدا عليه بقذف زوجته عدلين وحكم الحاكم بشهادتهما ثم شهدا بعد الحكم بشهادتهما أنه قذفهما ، فإن شهادتهما الثانية لا تقدح في الأولى ، ولا ينقض ذلك الحكم ، وإن كان لم يحكم الحاكم بشهادتهما حتى يشهدا بأنه قذفهما فلا يجوز أن يحكم بشهادتهما ، لأنه ظهرت العداوة بينهما قبل الحكم ، فلم يجز أن يحكم . إذا شهد شاهدان على رجل بأنه قذف أمهما وزوجته ، فإن شهادتهما لأمهما عندنا تقبل ، وعندهم لا تقبل ، لأنه متهم في حق الأم ، وشهادتهما في حق الزوجة تقبل عندنا ، وقال بعضهم : لا تقبل ، لأن الشهادة إذا اشتملت على شيئين فردت في أحدهما فإنها ترد في الآخر . إذا شهد شاهدان بأن فلانا قذف ضرة أمهما ، قال قوم : لا تقبل لأنهما يجران بهذه الشهادة نفعا إلى أمهما ، لأنه إذا ثبت القذف وجب اللعان ، فإذا لاعن بانت ، فكأنهما يزيلان الضرر عن أمهما ببينونة الضرة ، وقال آخرون - وهو الصحيح عندنا - أنها تقبل لأنهما وإن أثبتا القذف ، فليس من شرط ثبوت القذف اللعان ، لأنه قد لا يلاعن ولا يطالب بالحد على أن عندنا أن شهادته لأمه تقبل ، وإن جر نفعا إليها ،