فاسقين فشهدا فردت شهادتهما ثم تابا وأعادا الشهادة بعينها لم تقبل عندهم ، لأنهما
من أهل الشهادة ، وعندنا تقبل أيضا .
إذا قذف زوجته وقذف رجلين ثم عفوا عن قذفهما وأبرءاه عن الحد الذي لهما ،
وحسن الحال بينهما وبينه ، ثم شهدا عليه أنه قذف امرأته ، قبل شهادتهما عليه
بقذف زوجته ، لأننا إنما رددنا شهادتهما لأجل العداوة ، وهاهنا فلا عداوة .
ويفارق الأولى لأن فيها قبلها العداوة بينهما وبينه حاصلة ، ولا فرق بين أن
يشهدا بأن فلانا قذف زوجته وحده ، وبين أن يشهدا بأن فلانا قذف زوجته وكان قد
قذفنا معها ، لكنا عفونا عن قذفنا وأبرأناه عن الحد ، وحسن الحال فيما بيننا ، لأنهما
سواء شهدا مطلقا أو مقيدا فالحكم واحد .
إذا قذف زوجته ورجلين فشهدا عليه بأنه قذف زوجته ثم بعد شهادتهما عليه بأنه
قد قذف زوجته شهدا عليه بأنه قذفهما ، فإن كان حين شهدا عليه بقذف زوجته
عدلين وحكم الحاكم بشهادتهما ثم شهدا بعد الحكم بشهادتهما أنه قذفهما ، فإن
شهادتهما الثانية لا تقدح في الأولى ، ولا ينقض ذلك الحكم ، وإن كان لم يحكم
الحاكم بشهادتهما حتى يشهدا بأنه قذفهما فلا يجوز أن يحكم بشهادتهما ، لأنه
ظهرت العداوة بينهما قبل الحكم ، فلم يجز أن يحكم .
إذا شهد شاهدان على رجل بأنه قذف أمهما وزوجته ، فإن شهادتهما لأمهما
عندنا تقبل ، وعندهم لا تقبل ، لأنه متهم في حق الأم ، وشهادتهما في حق الزوجة
تقبل عندنا ، وقال بعضهم : لا تقبل ، لأن الشهادة إذا اشتملت على شيئين فردت في
أحدهما فإنها ترد في الآخر .
إذا شهد شاهدان بأن فلانا قذف ضرة أمهما ، قال قوم : لا تقبل لأنهما يجران
بهذه الشهادة نفعا إلى أمهما ، لأنه إذا ثبت القذف وجب اللعان ، فإذا لاعن بانت ،
فكأنهما يزيلان الضرر عن أمهما ببينونة الضرة ، وقال آخرون - وهو الصحيح عندنا -
أنها تقبل لأنهما وإن أثبتا القذف ، فليس من شرط ثبوت القذف اللعان ، لأنه قد
لا يلاعن ولا يطالب بالحد على أن عندنا أن شهادته لأمه تقبل ، وإن جر نفعا إليها ،
الينابيع الفقهية — صفحة 400
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٠