وإن قال : زنت يدك أو رجلك أو عينك أو جزء من أجزائك ، منهم من قال : إنه قذف
صريح ، ومنهم من قال : ليس بصريح ، وهو الصحيح عندنا ، لأنه يحتمل الزنى الذي
يختص باليد والرجل من المباشرة والمشي الحرام كما روي عنه عليه السلام أنه قال :
العينان تزنيان والرجلان تزنيان واليدان تزنيان ، فإذا احتمل ذلك لا يكون قذفا ،
وكذلك لو أضافه إلى نفسه فقال : زنت عيني أو يدي أو رجلي ، لم يكن إقرارا ، وإن
قال : زنا بدنك ، كان صريحا في القذف ، وقال بعضهم : لا يكون .
وكل ما قلنا إنه صريح في القذف إذا ذكره صار به قاذفا ، ولزمه الحد إلا أن يقيم
البينة ، أو يلتعن إن كان زوجا ، ولا يقبل قوله أنه أراد غير القذف ، وكل ما قلنا إنه كناية
إن قال : لم أرد به القذف ، وصدقته المرأة قبل ذلك ، وإن كذبته فالقول قوله مع
يمينه ، لأنه أعلم بمراده ، وإن قال : أردت به القذف ، قبل ذلك ولزمه الحد لأنه
محتمل لذلك .
ألفاظ القذف على ثلاثة أضرب : ضرب هو صريح فيه ، ولفظ هو كناية ، ولفظ
لا يحتمل القذف بحال .
فالصريح قوله : زنيت يا زانية ، وللرجل يا زان أو زنا فرجك .
والكناية مثل قوله : يا حلال ابن الحلال ، يحتمل المدح ويحتمل القذف ،
بمعنى لست بحلال ابن الحلال ، وكذلك قوله : ما أنا بزان وما أمي بزانية ، هكذا
قوله : زنا فرجك أو رجلك أو عينك ، ومثل ذلك قوله : يا فاسقة يا فاجرة يا غلمة يا
شبقة يا خبيثة وما أشبه ذلك .
وما ليس بصريح ولا كناية فهو ما لا يحتمل القذف بحال ، مثل أن يقول :
بارك الله عليك أحسن الله جزاك ، ما أحسن وجهك ، فهذا لا يكون قذفا ، وإن نوى به
القذف .
فإذا ثبت هذا فكل ما كان صريحا في القذف لا ينوي فيه بحال ، وما ليس
بصريح ولا كناية لا يتعلق به حكم القذف بحال ، وما هو كناية في القذف إن نوى به
القذف كان قذفا ، وإن لم ينو به القذف لم يكن قذفا ، وسواء ذلك في حال الرضا أو
الينابيع الفقهية — صفحة 396
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٦