تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وإن قال : زنت يدك أو رجلك أو عينك أو جزء من أجزائك ، منهم من قال : إنه قذف صريح ، ومنهم من قال : ليس بصريح ، وهو الصحيح عندنا ، لأنه يحتمل الزنى الذي يختص باليد والرجل من المباشرة والمشي الحرام كما روي عنه عليه السلام أنه قال : العينان تزنيان والرجلان تزنيان واليدان تزنيان ، فإذا احتمل ذلك لا يكون قذفا ، وكذلك لو أضافه إلى نفسه فقال : زنت عيني أو يدي أو رجلي ، لم يكن إقرارا ، وإن قال : زنا بدنك ، كان صريحا في القذف ، وقال بعضهم : لا يكون . وكل ما قلنا إنه صريح في القذف إذا ذكره صار به قاذفا ، ولزمه الحد إلا أن يقيم البينة ، أو يلتعن إن كان زوجا ، ولا يقبل قوله أنه أراد غير القذف ، وكل ما قلنا إنه كناية إن قال : لم أرد به القذف ، وصدقته المرأة قبل ذلك ، وإن كذبته فالقول قوله مع يمينه ، لأنه أعلم بمراده ، وإن قال : أردت به القذف ، قبل ذلك ولزمه الحد لأنه محتمل لذلك . ألفاظ القذف على ثلاثة أضرب : ضرب هو صريح فيه ، ولفظ هو كناية ، ولفظ لا يحتمل القذف بحال . فالصريح قوله : زنيت يا زانية ، وللرجل يا زان أو زنا فرجك . والكناية مثل قوله : يا حلال ابن الحلال ، يحتمل المدح ويحتمل القذف ، بمعنى لست بحلال ابن الحلال ، وكذلك قوله : ما أنا بزان وما أمي بزانية ، هكذا قوله : زنا فرجك أو رجلك أو عينك ، ومثل ذلك قوله : يا فاسقة يا فاجرة يا غلمة يا شبقة يا خبيثة وما أشبه ذلك . وما ليس بصريح ولا كناية فهو ما لا يحتمل القذف بحال ، مثل أن يقول : بارك الله عليك أحسن الله جزاك ، ما أحسن وجهك ، فهذا لا يكون قذفا ، وإن نوى به القذف . فإذا ثبت هذا فكل ما كان صريحا في القذف لا ينوي فيه بحال ، وما ليس بصريح ولا كناية لا يتعلق به حكم القذف بحال ، وما هو كناية في القذف إن نوى به القذف كان قذفا ، وإن لم ينو به القذف لم يكن قذفا ، وسواء ذلك في حال الرضا أو