تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
حال الغضب وفيه خلاف . اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو خليفة إجماعا ، وليس يفتقر إلى حضوره ، وإنما يفتقر إلى استدعائه وإلقائه على الزوجين ويستوفي عليهما اللعان كما فعل النبي صلى الله عليه وآله ، فالزوج يلاعن بحضرة الحاكم ، وأما المرأة فإن كانت برزة تدخل وتخرج أحضرها الحاكم إليه ولا عن بينها وبين زوجها في مجلسه ، وإن لم تكن برزة أنفذ إليها من يستوفي عليها اللعان في منزلها ويستحب أن يبعث معه بأربعة شهود أو ثلاثة لقوله تعالى : " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " وروى أصحابنا أن أقله واحد . إذا تراضى الزوجان برجل يلاعن بينهما جاز عندنا وعند جماعة ، وقال بعضهم : لا يجوز ، ويلزم بنفس الحكم مثل الحكم سواء ، وقال بعضهم : إنما يلزم إذا رضيا بعد ذلك . إذا قذف زوجته ثم جاء ومعه ثلاثة فشهدوا عليها بالزنى ، لم تقبل شهادته بلا خلاف ، لأنه قد وجب عليه الحد بقذف ، فإذا شهد بالزنى فإنه يريد أن يسقط بذلك ما وجب عليه ، ويجب على الزوج الحد إلا أن يلتعن ، وأما الشهود الثلاثة فقال قوم : هم قذفة ، وقال آخرون : ليسوا بقذفة ، والأول أقوى . فأما إذا جاء الزوج ابتداء مع ثلاثة شهود فشهدوا على المرأة بالزنى فلأصحابنا فيه روايتان : إحديهما أنها ترجم وقبلت شهادتهم ، والأخرى أن الثلاثة يحدون والزوج يلاعن ، وفيه خلاف . إذا قذف زوجته فلزمه الحد فأقام أربعة شهود فشهدوا عليها بالزنى فإن الحد يسقط عنه ، فإن أراد أن يلتعن ، فإن لم يكن هناك نسب لم يكن له أن يلتعن ، وإن كان هناك نسب كان له أن يلتعن ، لأن البينة إنما أسقطت الحد ولم ينف النسب فحاجته إلى نفي النسب باللعان باقية ، ثم ينظر فإن كان الولد انفصل كان له نفيه في الحال لأنه تحقق حصوله ، وإن كان حملا غير منفصل ، قال قوم : لا يلتعن ، لأنه ما تحقق الولد ، وقال آخرون : له أن يلاعن ، وهو الصحيح عندنا .
الينابيع الفقهية — صفحة 397 | علي أصغر مرواريد