حال الغضب وفيه خلاف .
اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو خليفة إجماعا ، وليس يفتقر إلى حضوره ،
وإنما يفتقر إلى استدعائه وإلقائه على الزوجين ويستوفي عليهما اللعان كما فعل
النبي صلى الله عليه وآله ، فالزوج يلاعن بحضرة الحاكم ، وأما المرأة فإن كانت برزة
تدخل وتخرج أحضرها الحاكم إليه ولا عن بينها وبين زوجها في مجلسه ، وإن لم تكن
برزة أنفذ إليها من يستوفي عليها اللعان في منزلها ويستحب أن يبعث معه بأربعة
شهود أو ثلاثة لقوله تعالى : " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " وروى أصحابنا أن
أقله واحد .
إذا تراضى الزوجان برجل يلاعن بينهما جاز عندنا وعند جماعة ، وقال بعضهم :
لا يجوز ، ويلزم بنفس الحكم مثل الحكم سواء ، وقال بعضهم : إنما يلزم إذا رضيا
بعد ذلك .
إذا قذف زوجته ثم جاء ومعه ثلاثة فشهدوا عليها بالزنى ، لم تقبل شهادته
بلا خلاف ، لأنه قد وجب عليه الحد بقذف ، فإذا شهد بالزنى فإنه يريد أن يسقط بذلك
ما وجب عليه ، ويجب على الزوج الحد إلا أن يلتعن ، وأما الشهود الثلاثة فقال قوم :
هم قذفة ، وقال آخرون : ليسوا بقذفة ، والأول أقوى .
فأما إذا جاء الزوج ابتداء مع ثلاثة شهود فشهدوا على المرأة بالزنى فلأصحابنا فيه
روايتان : إحديهما أنها ترجم وقبلت شهادتهم ، والأخرى أن الثلاثة يحدون والزوج
يلاعن ، وفيه خلاف .
إذا قذف زوجته فلزمه الحد فأقام أربعة شهود فشهدوا عليها بالزنى فإن الحد
يسقط عنه ، فإن أراد أن يلتعن ، فإن لم يكن هناك نسب لم يكن له أن يلتعن ، وإن
كان هناك نسب كان له أن يلتعن ، لأن البينة إنما أسقطت الحد ولم ينف النسب
فحاجته إلى نفي النسب باللعان باقية ، ثم ينظر فإن كان الولد انفصل كان له نفيه في
الحال لأنه تحقق حصوله ، وإن كان حملا غير منفصل ، قال قوم : لا يلتعن ، لأنه ما
تحقق الولد ، وقال آخرون : له أن يلاعن ، وهو الصحيح عندنا .
الينابيع الفقهية — صفحة 397
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٧