تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وإن لم يعرف عدالتهما لم يحكم بشهادتهما ، ويسأل عنهما ، فإن طالب المدعي الحاكم أن يحبس المدعى عليه حتى يثبت عنده عدالة الشهود حبسه ، لأن الأصل في الشهود العدالة ، والفسق طارئ ، لأن المدعي أتى بما عليه من البينة ويتعين على الحاكم البحث عن عدالة الشهود ، وذلك ليس إلى الخصم ولا عليه . وأما إذا أقام عليه شاهدا واحدا وسأل الحاكم أن يحبس الخصم حتى يأتي بآخر ، قال قوم : يحبس لأن جنبته قويت بإقامة شاهد واحد ، والثاني لا يحبس ، وهو الأقوى عندنا ، لأن الشاهد الواحد ليس بحجة في القذف ، لأنه لو أراد المدعي أن يحلف معه لم يكن له . فأما إن ادعى عليه مالا وأقام شاهدين وعرف عدالتهما ظاهرا أو باطنا حكم له بما ادعاه ، وإن لم يعرف باطنهما بحث ، فإن طلب المدعي حبسه ، قال قوم : يحبسه ، وهو الأقوى ، وقال بعضهم : لا يحبس ، لأن المال يتعلق بالمال ، فإن هرب أمكن استيفاؤه من ماله ، وحد القذف يتعلق بالبدن ، إن هرب لم يمكن استيفاؤه ، فلهذا افترقا ، وهذا ليس بصحيح ، لأنه ربما هرب وأخذ ماله معه . وإن أقام شاهدا واحدا قال بعضهم : لا يحبس ، وقال بعضهم : يحبس ، وهو الأقوى عندنا ، لأنه حجة في المال ، لأنه لو أراد أن يحلف معه لكان له . ضمان الدين الثابت في الذمة جائز لما فيه من التوثق للحق والكفالة ببدن من عليه حق ، فلا يخلو أن يكون الحق من حقوق الله ، أو مال لآدمي ، أو حد لآدمي ، فإن كان حدا لله كحد الزنى والشرب والقطع في السرقة فلا تصح الكفالة ببدن من عليه بلا خلاف ، لأن المغلب عليها الإسقاط والتكفل يراد للاستيثاق ، فلم يكن له مدخل فيما هو موضوع على الإسقاط . وأما الكفالة ببدن من عليه مال لآدمي فعندنا جائزة ، وقال بعضهم : لا يجوز ، وأما الكفالة ببدن من عليه حد قذف أو قصاص فعندنا لا يجوز ، وقال بعضهم : يجوز . إذا قال لامرأته : زنيت أو يا زانية أو زنا فرجك ، فهذه كلها صريحة في القذف