أو عمته أو خالته من نسب أو رضاع عند المخالف ، أو ملك أمه أو بنته أو جدته من
الرضاعة ، فهل يجب بهذا الوطء حد ؟ قال قوم : يجب ، لأنه وطء محرم على التأبيد ،
وهو الصحيح عندنا ، والثاني لا يجب لأنه صادف الملك ، وإن كان محرما ، وعندنا
زال الملك أيضا ، ومن أوجب الحد أسقط الحصانة ، ومن لم يوجب الحد لم
يسقطها .
الضرب الرابع : وهو وطء الشبهة ، مثل أن يتزوج امرأة بغير ولي ولا شهود عند
المخالف ، أو وجد امرأة على فراشه ظنها زوجته أو أمته فالحد لا يجب بهذا الوطء
للشبهة ، ويلحق به النسب ، وهل تسقط به الحصانة ؟ فيه وجهان : أحدهما تسقط ،
لأنه وطء محرم لم يصادف ملكا كالزنا ، والثاني لا يسقط به لأنه وطء يلحق به النسب
ولا يجب به الحد ، وهو الصحيح .
إذا قذف زوجته بالزنى ولم يلاعن حد ، ثم قذفها بذلك الزنى فإنه لا يجب عليه
حد آخر عندنا ، لأنه ثبت كذبه بعجزه عن البينة ، والقذف إنما يكون بما يحتمل
الصدق والكذب ، وهذا محكوم بكذبه وإن قذفها ولاعنها ثم أعاد القذف ثانيا بذلك
الزنى فلا حد عليه أيضا لأنه محكوم بصدقه .
فأما إذا قذفها ولاعنها ثم قذفها أجنبي بذلك الزنى لزمه الحد ، لأن اللعان حجة
تختص الزوج دون الأجنبي ، فأسقط الحصانة في حق الزوج دون الأجنبي ، فلزمه
الحد بالقذف ، وإذا قذفها وأقام البينة على الزنى فإن حصانتها تسقط في حق الزوج
وحق الأجنبي ، فإذا قذفها الزوج أو أجنبي بذلك الزنى فإنه لا حد عليه ، لأن البينة حجة
في حقها .
فأما إذا قذفها ولاعنها فامتنعت من اللعان فحدت ثم قذفها أجنبي بذلك الزنى
فهل يجب عليه الحد ؟ قال قوم : عليه الحد ، وقال آخرون : لا حد عليه ، وهو الأقوى
عندنا ، لأنه قذفها بزنى حدت به ، فلم يجب الحد كما لو أقام البينة .
إذا ادعى رجل على رجل أنه قذفه ، فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي شاهدين
شهدا عليه بالقذف وعرف عدالتهما في الباطن ، حكم بشهادتهما وأقيم عليه الحد ،
الينابيع الفقهية — صفحة 394
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٤