وإذا قذف أربع زوجات وجب عليه الحد وله إسقاطه باللعان ، ويحتاج أن
يلاعن عن كل واحدة لعانا مفردا ، لأنه يمين ، واليمين لا تتداخل في حق الجماعة
بلا خلاف .
فإن تراضين بمن يبدأ بلعانها بدئ بها ، وإن تشاححن أقرع بينهن وبدئ بمن
خرجت لها القرعة ، وقال قوم : للحاكم أن يبدأ بمن يشاء منهن وإن امتنع الزوج من
اللعان حد للزوجات على ما مضى .
إذا قذف زوجته وهي حامل ، فله أن يلاعن وينفي نسب الولد ، سواء كان
جامعها في الطهر الذي قذفها فيه بالزنى ، أو لم يجامعها ، وسواء جامعها قبل القذف
أو بعده للآية ، وفيه خلاف .
إذا قذف رجل أجنبيا أو أجنبية أو زوجة وكان المقذوف محصنا فلزمه الحد ،
فقبل أن أقيم عليه الحد ثبت زنا المقذوف إما ببينة أو بإقرار ، فإن الحد يسقط عن
القاذف ويجب على المقذوف حد الزنى ، وبه قال الأكثر ، وقال شاذ منهم : إنه لا
يسقط ، وهو قوي .
الوطء الحرام على أربعة أضرب :
الضرب الأول : وطء حرام لم يصادف ملكا ولا فيه شبهة ، مثل أن يتزوج رجل
أمة أو أخته أو غير ذلك من ذوات محارمه ، ووطئها عالما بتحريم وطئها عليه ، أو
وطئ الرجل جارية أبيه أو جارية زوجته ، أو وطئ المرتهن الجارية المرهونة ، فهذا
كله وطء حرام لا شبهة فيه ، ويجب به الحد ، وتسقط به الحصانة ، فصار كالزنا .
والضرب الثاني : وطء حرام صادف ملكا ، وإنما حرم لعارض يزول ويزول
تحريمه ، مثل وطء الزوجة أو الأمة في حال حيضها أو نفاسها أو صومها أو إحرام
واحد منهما ، فلا يجب الحد بهذا لأنه صادف ملكا ولا يسقط به الحصانة لأنه
صادف ملكا .
والضرب الثالث : وطء حرام على التأبيد إلا أنه صادف ملكا ، مثل أن ملك أخته
الينابيع الفقهية — صفحة 393
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٣