قاذف لصاحبه :
أما الزوج فقد صرح بالزنى وكذلك الزوجة ، ولزم الزوج الحد ، وله الخروج عنه
بالبينة أو اللعان ، والمرأة عليها الحد وليس لها الخروج عنه إلا بالبينة فإن أقام الزوج
أولا البينة أو لا عن سقط عنه حد القذف ووجب عليها حد الزنى .
وأما المرأة فإن كان الزوج أقام البينة على الزنى لم يكن لها إسقاط الحد باللعان ،
وإن كان لاعن كان لها إسقاطه باللعان ، وأما حد القذف ، فإنه يلزمها إلا أن تسقطه
بالبينة ، فيجتمع في حق الزوجة حد القذف واللعان أو حد الزنى ، وقال قوم : يجب
عليها حد القذف لا غير ، ولا يجب على الزوج حد القذف ، لأن الزوج إذا قذف
زوجته لم يلزمه الحد على أصلهم ، واللعان لا يثبت في حق الزوجة ، لأن حق الزوجة
الحد .
إذا قذف زوجته وأجنبية فقال لهما : زنيتما أو أنتما زانيتان ، فهو قاذف لهما يلزمه
الحد ويخرج عن حد الأجنبية بالبينة فحسب ، وعن حد الزوجة بالبينة أو اللعان ولا
يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يقيم البينة ، أو يلاعن ، أو لا يقيم البينة ولا يلاعن ،
فإن أقام البينة بالقذفين سقط عنه الحدان ، ويجب عليهما حد الزنى ، وإن لاعن سقط
عنه الحد لزوجته ، ويجب عليه الحد للأجنبية ، وإذا لم يقم البينة ولا يلتعن ، وجب
عليه الحد لهما لكل واحدة حد عندنا ، وقال قوم : حد واحد .
إذا قذف الرجل أربع نسوة أجنبيات بكلمة واحدة ، أو قذف أربعة رجال أجانب
أو قذف أربع نسوة زوجات ، فالحكم فيه واحد ، قال أصحابنا : إن جاؤوا به متفرقين
كان لكل واحدة حد كامل ، وإن جاؤوا به مجتمعين كان عليه لجميعهم حد واحد ،
وقال قوم : عليه لكل واحدة حد ، وقال آخرون : حد واحد للجميع ، ولم يفصلوا ،
وهكذا قالوا في من ظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة ثم عاد ، فهل عليه كفارة واحدة
أو أربع كفارات ؟ على قولين ، وعندنا يلزمه في حق كل واحدة منهن كفارة .
فإذا ثبت ذلك ، فإذا قذف أربع أجنبيات بالزنى ، فإن أقام البينة سقط عنه الحد
ووجب على كل واحدة منهن حد الزنى ، وإن لم يقم البينة حد على ما مضى .
الينابيع الفقهية — صفحة 392
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٢