تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
بالبينة وعن الآخر بالبينة أو باللعان فلم يتداخلا . وأما إذا بدأت فطالبت بالثاني فله الخروج بالبينة أو اللعان ، فإن أقام البينة سقط عنه الحد الأول والثاني ، لأنه قد ثبت بالبينة سقوط حصانة المقذوف ، ومتى سقطت حصانة المقذوف قبل إقامة الحد على القاذف ، سقط الحد ، وإن التعن سقط منه الحد الثاني ، ولم يسقط الأول لأن البينة حجة عامة للزوج والأجنبي ، واللعان خاص للزوج ، وأما إذا لم يقم البينة ولم يلتعن فإنه يلزمه حدان ، وقال قوم : حد واحد ، والصحيح عندنا الأول لما مضى . وليس لها أن تطالب بالحدين معا في حالة واحدة ، بل تطالب بأحدهما قبل الآخر ، فإن طالبت بالأول ثم الثاني أو الثاني ثم الأول فالحكم على ما مضى . إذا قذف زوجته فقبل أن يلاعنها قذفها بزنى آخر ، قال قوم : عليه حدان ، وقال آخرون : عليه حد واحد ، وهو الصحيح عندنا ، ولا خلاف أن له إسقاطه باللعان ، ويكفي لعان واحد . وكيفية اللعان إن كان سمى المقذوفين أن يقول : زنا بك فلان وزنا بك فلان ، فلا بد من ذكرهما في لعانه عقيب كل شهادة ، وإن لم يكن سمى المقذوفين بل قال : زنيت اليوم الفلاني وزنيت اليوم الفلاني ، فلا بد من ذكر الزنائين لأنه ربما كان صادقا في أحدهما وكاذبا في الآخر ، فيتأول على ما هو قاذف فيه . إذا قذف زوجته ولاعنها فبانت منه باللعان ، ثم قذفها بزنى أضافه إلى ما قبل اللعان ، فهل يجب عليه الحد بالقذف الثاني ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يجب عليه لأن اللعان في حق الزوج كالبينة في حق الزوج والأجنبي في إسقاط حصانتها ، والثاني أنه يجب عليه الحد لأن اللعان إنما يسقط حصانتها في الحالة التي يوجد فيها اللعان وفيما بعدها وأما قبل ذلك فلا ، وهذا هو الأقوى لقوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات . . . الآية " . إذا قال رجل لامرأته : يا زانية ، فقالت : بل أنت زان ، فقد قذف كل واحد منهما صاحبه ولا حد على واحد منهما وعليهما التعزير عندنا ، وقال قوم : كل واحد منهما