بالبينة وعن الآخر بالبينة أو باللعان فلم يتداخلا .
وأما إذا بدأت فطالبت بالثاني فله الخروج بالبينة أو اللعان ، فإن أقام البينة سقط
عنه الحد الأول والثاني ، لأنه قد ثبت بالبينة سقوط حصانة المقذوف ، ومتى سقطت
حصانة المقذوف قبل إقامة الحد على القاذف ، سقط الحد ، وإن التعن سقط منه
الحد الثاني ، ولم يسقط الأول لأن البينة حجة عامة للزوج والأجنبي ، واللعان خاص
للزوج ، وأما إذا لم يقم البينة ولم يلتعن فإنه يلزمه حدان ، وقال قوم : حد واحد ،
والصحيح عندنا الأول لما مضى .
وليس لها أن تطالب بالحدين معا في حالة واحدة ، بل تطالب بأحدهما قبل
الآخر ، فإن طالبت بالأول ثم الثاني أو الثاني ثم الأول فالحكم على ما مضى .
إذا قذف زوجته فقبل أن يلاعنها قذفها بزنى آخر ، قال قوم : عليه حدان ، وقال
آخرون : عليه حد واحد ، وهو الصحيح عندنا ، ولا خلاف أن له إسقاطه باللعان ،
ويكفي لعان واحد .
وكيفية اللعان إن كان سمى المقذوفين أن يقول : زنا بك فلان وزنا بك فلان ،
فلا بد من ذكرهما في لعانه عقيب كل شهادة ، وإن لم يكن سمى المقذوفين بل قال :
زنيت اليوم الفلاني وزنيت اليوم الفلاني ، فلا بد من ذكر الزنائين لأنه ربما كان صادقا
في أحدهما وكاذبا في الآخر ، فيتأول على ما هو قاذف فيه .
إذا قذف زوجته ولاعنها فبانت منه باللعان ، ثم قذفها بزنى أضافه إلى ما قبل
اللعان ، فهل يجب عليه الحد بالقذف الثاني ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يجب
عليه لأن اللعان في حق الزوج كالبينة في حق الزوج والأجنبي في إسقاط حصانتها ،
والثاني أنه يجب عليه الحد لأن اللعان إنما يسقط حصانتها في الحالة التي يوجد فيها
اللعان وفيما بعدها وأما قبل ذلك فلا ، وهذا هو الأقوى لقوله تعالى : " والذين يرمون
المحصنات . . . الآية " .
إذا قال رجل لامرأته : يا زانية ، فقالت : بل أنت زان ، فقد قذف كل واحد منهما
صاحبه ولا حد على واحد منهما وعليهما التعزير عندنا ، وقال قوم : كل واحد منهما
الينابيع الفقهية — صفحة 391
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩١