تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
إذا قال : وطئك فلان مكرها فلا يكون قاذفا لها بذلك ، لأن المكرهة ليست بزانية ، وهل يكون سابا يعزر تعزير سب ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يعزر ، لأن المكرهة لم تفعل شيئا محرما ولا مأثما فلم يلحقها أذى بإضافة الوطء إليها فلم يعزر ، والوجه الثاني أنه يعزر لأنه آذاها بهذا القول ، وقبح عليها ، فيعزر على ذلك . إذا قذف أمة هي زوجته عزر لها وله اللعان لإسقاطه . إذا قذف رجلا أجنبيا أو امرأة أجنبية بزنى ، ثم قذفها دفعة أخرى فلا يخلو : إما أن يكون القذف الثاني قبل إقامة الحد عليه في القذف الأول أو بعد إقامته . فإن كان بعد إقامته ، فإن قذفها بذلك الزنى الذي حد له فالثاني ليس بقذف ، لأنه ثبت كذبه بإقامة الحد عليه ، فإذا كرره ثانيا لم يكن ذلك قذفا لكن يكون سبا وشتما وجب عليه التعزير ، وإن قذفها بزنى آخر قيل فيه وجهان : أحدهما لا يقام عليه الحد ، لأنه قد ثبت كذبه في حق هذا المقذوف بإقامة الحد عليه ، والثاني أنه يلزمه حد ثان لأنه قذف ثان بزنى آخر ، وهو الذي رواه أصحابنا . فأما إن قذفه قبل إقامة الحد عليه ، فإن قذفه بذلك الزنى حد حدا واحدا ، وإن قذفه بزنى آخر قال قوم : يحد حدا واحدا ، وهو الظاهر في روايات أصحابنا ، وقال بعضهم : يحد حدين . إذا قذف رجل امرأة أجنبية ثم تزوجها وقذفها قذفا آخر ، فقد اجتمع في حقه قذفان ، قذف الأجنبية وقذف لزوجته ، وله الخروج من قذف الأجنبية بالبينة لا غير وله الخروج من قذف الزوجة بالبينة أو اللعان ، ولا يخلو حال المرأة من ثلاثة حوال : إما أن تطالب بما يجب لها بالقذف الأول ثم بالثاني ، أو تطالب بالثاني ثم الأول ، أو تطالب بهما معا . فإن طالبت بالأول فله الخروج عنه بالبينة ، فإن أقام وإلا حد وإذا طالبت بالثاني فله الخروج عنه بالبينة أو اللعان ، فإن لم يأت بأحدهما أقيم عليه حد القذف ، قال قوم : يحد حدا واحدا لأنهما لشخص واحد ، والصحيح عندنا أنه يحد حدين لأن كل واحد من القذفين منفرد بحكمه عن صاحبه ، ويخالفه لأنه يخرج عن أحدهما