تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وإن قال : زنيت وأنت نصرانية ففيه ثلاث مسائل : الأولة : أن يقول : زنيت وكنت نصرانية ، فقالت : قد كنت نصرانية لكني لم أزن ، فقد صدقته في أنها كانت نصرانية وكذبته بالرمي بالزنى فلا حد عليه ، لأن الكافرة لا يجب الحد بقذفها لكن عليه تعزير قذف وله إسقاطه باللعان . الثانية : أن يقول لها : زنيت وأنت نصرانية ، فقالت : ما زنيت وما كنت نصرانية ، فالقذف قد وجب عليه برميها ، لكن يدعي أنها كانت نصرانية حال الزنى الذي رماها به ، فهل يكون القول قول القاذف أو المرأة ؟ قال قوم : القول قوله ، لأن الدار لجميع المسلمين والكفار فما قاله يحتمل والأصل براءة ذمته ، وقال آخرون : القول قولها لأن الظاهر دار إسلام كما يقول في اللقيط ، والأول أقوى . فمن قال : " القول قوله " حلف ويثبت أنه قذفها بزنى أضافه إلى حالة الشرك ، ولا يلزمه الحد ويلزمه التعزير ، وله إسقاطه باللعان ، ومن قال : القول قولها ، فإنها تحلف ويثبت أنه قذفها بزنى أضافه إلى حال الإسلام فعليه الحد إلا أن يسقطه بالبينة أو اللعان . الثالثة : أن يقول لها : زنيت وأنت نصرانية ، ثم قال : أردت أنك كنت فيما قبل نصرانية ، وقالت المرأة : لا بل أردت في الحال ، فالقول قولها لأن الظاهر معها ، وهو أن ظاهر القذف يقتضي الرمي بالزنى في الحال . فإذا قال : زنيت وأنت أمة ، ففيه أربع مسائل : ثلاثة منها ذكرناها في التي قبلها ، والحكم فيها واحد . والرابعة أن يقول : زنيت وأنت الآن أمة ، فقالت : أنا حرة ، قيل فيه قولان أيضا ، ولا يجئ هذا في النصرانية ، لأنه إذا قال لها : أنت كافرة ، وقالت : بل مسلمة ، فقولها أنا مسلمة إسلام في الحال ، وإبطال لقوله ، ومثل هذا لا يكون في الأمة ، لأنها إن كانت أمة في الباطن فقالت : أنا حرة ، لا تصير حرة . إذا قال : زنا بك صبي لا يجامع مثله ، فلا يكون قذفا لأن هذا كذب وعليه تعزير السب وليس له إسقاطه باللعان .
الينابيع الفقهية — صفحة 389 | علي أصغر مرواريد