تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لأن الكلام إذا كان مفهوم المعنى لزم المتكلم حكمه وإن كان لحنا ، كما لو قال رجل لامرأته : زنيت " بالفتح " أو قالت امرأة لرجل : زنيت " بالكسر " ، أو قال : لفلان علي مائة درهم " بالضم " أو عشرون درهم " بالكسر " وقال بعضهم : يكون ذلك ترخيما وليس بصحيح لأن الترخيم يدخل على أسماء الأعلام دون الصفات المشتقة من الأفعال . ويقوي في نفسي أن ذلك لا يكون قذفا - كما قال داود - إن كان من أهل الإعراب ، وإن لم يكن من أهله فالأمر على ما قاله الفقهاء . إذا قالت امرأة لرجل : يا زانية ، زوجها كان أو أجنبيا ، كانت قاذفة عند الأكثر وقال بعضهم : لا تكون قاذفة ، وهو الأقوى عندي . إذا قال رجل لرجل : زنأت في الجبل ، فظاهر هذا أنه أراد " صعدت في الجبل " فلا يكون صريحا في القذف بل يحمل على الصعود ، فإن ادعى المخاطب بذلك أنه أراد القذف ، فالقول قول القاذف مع يمينه ، فإن حلف فلا شئ عليه ، وإن نكل ردت اليمين على المقذوف فيحلف لقد أراد القذف ويحد له حد القاذف وفيه خلاف . إن قال : زنأت ، ولم يقل في الجبل ، قال قوم : هو الصريح في القذف لأنه تعرى عن قرينة الجبل ، وقال بعضهم : ينظر في المتكلم فإن كان عارفا باللغة لم يكن قاذفا وإن لم يكن عارفا كان قاذفا ، لأن العامة لا تفرق بين الموضعين ، وهو الأقوى عندي . إذا قال لزوجته : زنيت وأنت صغيرة ، ففيه مسألتان : إحديهما : أن يفسر ذلك بما لا يحتمل القذف ، فيقول : زنيت ولك سنتان أو ثلاث ، فيعلم كذبه ، لأن ذلك لا يتأتى منها ولا يلزمه بذلك حد ولا تعزير قذف ، لكنه تعزير سب وشتم ، وليس له إسقاطه باللعان . الثانية : أن يفسر بما يحتمل القذف بأن يقول : زنيت ولك تسع سنين أو عشر سنين ، فهذه يتأتى الزنى منها ، فقد قذفها بالزنى إلا أنه لا حد عليه ، لأن الصغيرة ناقصة لا يجب الحد برميها لكن يعزر تعزير قذف وله إسقاطه باللعان .