تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الزنى عنه وإضافته إليه فيسقط هذا الاحتمال ويبقى الاحتمالان الآخران والحكم فيهما على ما قدمناه . إذا قال رجل لامرأته : أنت أزنى من فلانة ، لا يكون هذا قذفا بظاهر ، لأن ما كان في وزن " أفعل " موضوع في الحقيقة للاشتراك ، وإن كان لأحد الأمرين مزية . فإذا ثبت هذا فيحتاج أن يثبت أن فلانة زانية وأن هذه أزنى منها ، حتى يكون قاذفا ولا يجب أن يكون قاذفا لهما ، لأن هذه اللفظة وإن كان حقيقتها الاشتراك فقد ترد بمعنى السلب كقوله تعالى : " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " وليس في النار خير ، وكما يقال : الجار أحق بالشفعة من غيره ، وليس لغير الشفيع حق في الشفعة ، فإذا احتمل ذلك لم يكن قذفا بظاهره ، ويرجع إليه . فإن قال : أردت أن فلانة زانية وأنك أزنى منها ، فقد قذفهما معا فيلزمه الحد لزوجته وله الخروج منه باللعان أو البينة ، ويلزمه الحد للأجنبية ، وله الخروج منه بالبينة ، فحسب . وإن قال : أردت الجحود والنفي ، فإن صدقته فلا شئ عليه ، وإن كذبته فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف سقط دعواها ، وإن نكل رددنا اليمين عليها فتحلف ويثبت عليه القذف ، ويلزمه الحد إلا أن يسقطه باللعان ، وقال بعضهم : لا يكون قاذفا بذلك وإن فسر ذلك بالقذف ، وليس بشئ ، ويقوى في نفسي أنه يكون قاذفا لهما بظاهره لأنه هو الحقيقة وما فسروا به كله مجاز . إذا قال لها : أنت أزنى الناس ، فلا يكون قذفا بظاهر ، لأنا نتحقق أنها لا تكون أزنى الناس كلهم فإن الناس كلهم لا يكونون زناة ، فإن قال : أردت أنها أزنى من الناس كلهم ، قلنا له : فسرت كلامك بأمر محال ، ويسقط حكمه ، وإن قال : أردت أنها أزنى من زناة الناس ، فقد قذفها وقذف جماعة غير معينين فعليه الحد لزوجته ، وله إسقاطه باللعان وقذفه لقوم غير معينين لا شئ فيه ، فإذا لم يعين المقذوف لم يلزمه شئ . إذا قال لزوجته أو أجنبية : يا زان ، كان قاذفا عند جميع الفقهاء إلا داود ، قالوا :