الزنى عنه وإضافته إليه فيسقط هذا الاحتمال ويبقى الاحتمالان الآخران والحكم فيهما
على ما قدمناه .
إذا قال رجل لامرأته : أنت أزنى من فلانة ، لا يكون هذا قذفا بظاهر ، لأن ما كان
في وزن " أفعل " موضوع في الحقيقة للاشتراك ، وإن كان لأحد الأمرين مزية .
فإذا ثبت هذا فيحتاج أن يثبت أن فلانة زانية وأن هذه أزنى منها ، حتى يكون
قاذفا ولا يجب أن يكون قاذفا لهما ، لأن هذه اللفظة وإن كان حقيقتها الاشتراك فقد
ترد بمعنى السلب كقوله تعالى : " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا "
وليس في النار خير ، وكما يقال : الجار أحق بالشفعة من غيره ، وليس لغير الشفيع
حق في الشفعة ، فإذا احتمل ذلك لم يكن قذفا بظاهره ، ويرجع إليه .
فإن قال : أردت أن فلانة زانية وأنك أزنى منها ، فقد قذفهما معا فيلزمه الحد
لزوجته وله الخروج منه باللعان أو البينة ، ويلزمه الحد للأجنبية ، وله الخروج منه
بالبينة ، فحسب .
وإن قال : أردت الجحود والنفي ، فإن صدقته فلا شئ عليه ، وإن كذبته فالقول
قوله مع يمينه ، فإن حلف سقط دعواها ، وإن نكل رددنا اليمين عليها فتحلف ويثبت
عليه القذف ، ويلزمه الحد إلا أن يسقطه باللعان ، وقال بعضهم : لا يكون قاذفا
بذلك وإن فسر ذلك بالقذف ، وليس بشئ ، ويقوى في نفسي أنه يكون قاذفا لهما
بظاهره لأنه هو الحقيقة وما فسروا به كله مجاز .
إذا قال لها : أنت أزنى الناس ، فلا يكون قذفا بظاهر ، لأنا نتحقق أنها لا تكون
أزنى الناس كلهم فإن الناس كلهم لا يكونون زناة ، فإن قال : أردت أنها أزنى من الناس
كلهم ، قلنا له : فسرت كلامك بأمر محال ، ويسقط حكمه ، وإن قال : أردت أنها
أزنى من زناة الناس ، فقد قذفها وقذف جماعة غير معينين فعليه الحد لزوجته ، وله
إسقاطه باللعان وقذفه لقوم غير معينين لا شئ فيه ، فإذا لم يعين المقذوف لم يلزمه
شئ .
إذا قال لزوجته أو أجنبية : يا زان ، كان قاذفا عند جميع الفقهاء إلا داود ، قالوا :
الينابيع الفقهية — صفحة 387
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٧