لإمكان أن يكون منه ، وله نفيه باللعان .
الثالثة : أن لا يمكن أن يكون من واحد منهما ، بأن تأتي به لأكثر من تسعة
أشهر من وقت طلاق الأول ، ولدون ستة أشهر من وقت نكاح الثاني ، فينتفي عنهما
بغير لعان لأنه لا يمكن أن يكون من واحد منهما .
الرابعة : يمكن أن يكون من كل واحد منهما ، بأن تأتي به لأكثر من ستة أشهر
من وقت نكاح الثاني ، وأقل من تسعة أشهر من وقت طلاق الأول ، فيمكن أن يكون
من كل واحد منهما ، فعند المخالف يعرض على القافة ، فبأيهما ألحقوه لحق ،
وانتفى عن الآخر ، ويكون للذي لحق به نفيه باللعان ، وإن لم يكن قافة أو كانوا
وأشكل الأمر ، ترك حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما وينتفي عن الآخر ، وعندنا تستعمل
القرعة ، فمن خرج اسمه ألحق به ، وليس له نفيه باللعان .
وأما إذا لم يعرف وقت طلاق الأول ونكاح الثاني وولادة الولد ، فالزوجة تدعي
أنها أتت به على فراش الزوج ، وأنه لا حق به ، وهو منكر ذلك ، فالقول قول الزوج ،
لأن الأصل عدم الولادة لها ، وانتفاء النسب حتى يعلم ثبوته ، فإن حلف سقط دعواها
وانتفى النسب بانتفاء الفراش ، وإن نكل ردت اليمين عليها ، فإن حلفت ثبت له
الفراش ، ولحق النسب حتى ينفيه باللعان ، وإن نكلت عن اليمين فهل توقف اليمين
على بلوع الصبي حتى يحلف ويثبت نسبه ؟ على ما سنبينه فيما بعد .
وأما القسم الرابع ، وهو إذا قال : ما ولدت هذا الولد بل استعرته أو التقطته ،
فيحتاج أن تقيم المرأة البينة على ولادتها له ، لأن الولادة تكون ظاهرة يحضره جماعة
فيتصور إقامة البينة عليها ولا يقبل بمجرد الدعوى .
فإذا أقامت بينة قبل منها رجلان ، ورجل وامرأتان ، وأربع نسوة ، لأن هذا أمر
ليس يحضره الرجال في الغالب ، فتقبل فيه شهادة النساء على الانفراد ، وإن تعذر
إقامة البينة عليها قال قوم : يعرض على القافة ، وقال آخرون : لا يعرض ، وهو الذي
نقوله ، لأن ولادة المرأة تدرك مشاهدة فلا يرجع إلى الاستدلال ، ولو كان القافة
صحيحا ، وولادة الأب إنما يتوصل إليها بذلك عند من أجازه من حيث لا يمكن
الينابيع الفقهية — صفحة 379
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٩