الزوجة لقوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " وهذا ما رمى ، وقال آخرون : له أن
يلاعن ، وهو الأقوى ، لعموم الأخبار في من نفى ولدا أن عليه أن يلاعن .
إذا كانت له زوجة فاتت منه بولد فقذفها ونفاه باللعان ، فقال رجل أجنبي للولد
المنفى باللعان : لست بابن فلان ، فإنه لا يكون قاذفا بهذا القول ، لأنه محتمل
للقذف وغير القذف ، فإذا احتمل لم يحكم بالقذف ورجع إليه فيما أراد .
فإن قال : أردت به أن أمه أتت به من زنا ، فقد صرح بالقذف ، فإن كانت المرأة
حرة محصنة فعليه الحد ، وإن كانت غير محصنة إما أمة أو كافرة أو غير عفيفة فلا حد
عليه ، وعليه التعزير .
فإن قال : الشرع منع من نسبه ، فهذا ليس بقذف ، ويرجع إلى المرأة فإن
صدقته فلا شئ عليه ، وإن كذبته فقالت : بل أراد القذف ، فالقول قول الأجنبي لأنه
أعلم بما أراد ، هذا إذا نفى أبوه نسبه باللعان .
فأما إذا نفى الأب نسبه ثم عاد فأقر به ، فقال له أجنبي : لست بابن فلان ، فإنه
يكون قاذفا ، وفيه خلاف ، وإن قال له أبوه : لست بابني ، بعد أن أقر به كان أيضا
قاذفا ، وفيه خلاف .
وألفاظ القذف على ثلاثة أضرب : لفظ هو صريح القذف وهو قوله " زنيت " ، أو
يقول لغلام : يا ابن الزانية ، ولفظ هو قذف في الظاهر ويحتمل غير القذف ، وهو أن
يقول لمن لم يستقر نسبه : لست بابن فلان ، ولفظ هو كناية في القذف وهو أن يقول
لمن استقر نسبه : لست بابن فلان .
إذا أتت امرأة الرجل بولد فنفاه باللعان ثم جاءت بولد آخر بعده ، ففيه مسألتان :
إحديهما أن يكون قد لاعن على ولد منفصل ، الثانية أن يكون قد لاعن على حمل
متصل ، وفي كل واحدة من المسألتين مسألتان :
فأما الأولى : وهي إذا لاعن على ولد منفصل ، بأن يظهر بالمرأة الحمل فنفاه ،
وأخر اللعان حتى وضعت ، ثم لاعن ونفى نسبه ، فاتت بعده بولد آخر ، فلا يخلو : إما
أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت ولادة الأول ، أو لأكثر من ستة أشهر .
الينابيع الفقهية — صفحة 382
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٢