تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الزوجة لقوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " وهذا ما رمى ، وقال آخرون : له أن يلاعن ، وهو الأقوى ، لعموم الأخبار في من نفى ولدا أن عليه أن يلاعن . إذا كانت له زوجة فاتت منه بولد فقذفها ونفاه باللعان ، فقال رجل أجنبي للولد المنفى باللعان : لست بابن فلان ، فإنه لا يكون قاذفا بهذا القول ، لأنه محتمل للقذف وغير القذف ، فإذا احتمل لم يحكم بالقذف ورجع إليه فيما أراد . فإن قال : أردت به أن أمه أتت به من زنا ، فقد صرح بالقذف ، فإن كانت المرأة حرة محصنة فعليه الحد ، وإن كانت غير محصنة إما أمة أو كافرة أو غير عفيفة فلا حد عليه ، وعليه التعزير . فإن قال : الشرع منع من نسبه ، فهذا ليس بقذف ، ويرجع إلى المرأة فإن صدقته فلا شئ عليه ، وإن كذبته فقالت : بل أراد القذف ، فالقول قول الأجنبي لأنه أعلم بما أراد ، هذا إذا نفى أبوه نسبه باللعان . فأما إذا نفى الأب نسبه ثم عاد فأقر به ، فقال له أجنبي : لست بابن فلان ، فإنه يكون قاذفا ، وفيه خلاف ، وإن قال له أبوه : لست بابني ، بعد أن أقر به كان أيضا قاذفا ، وفيه خلاف . وألفاظ القذف على ثلاثة أضرب : لفظ هو صريح القذف وهو قوله " زنيت " ، أو يقول لغلام : يا ابن الزانية ، ولفظ هو قذف في الظاهر ويحتمل غير القذف ، وهو أن يقول لمن لم يستقر نسبه : لست بابن فلان ، ولفظ هو كناية في القذف وهو أن يقول لمن استقر نسبه : لست بابن فلان . إذا أتت امرأة الرجل بولد فنفاه باللعان ثم جاءت بولد آخر بعده ، ففيه مسألتان : إحديهما أن يكون قد لاعن على ولد منفصل ، الثانية أن يكون قد لاعن على حمل متصل ، وفي كل واحدة من المسألتين مسألتان : فأما الأولى : وهي إذا لاعن على ولد منفصل ، بأن يظهر بالمرأة الحمل فنفاه ، وأخر اللعان حتى وضعت ، ثم لاعن ونفى نسبه ، فاتت بعده بولد آخر ، فلا يخلو : إما أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت ولادة الأول ، أو لأكثر من ستة أشهر .