معرفتها مشاهدة .
فمن قال يعرض عليهم قال : إن ألحقوه بها لحق ، وحكم بأنها أتت به على
فراشه إلا أن ينفيه باللعان ، ومن قال : لا يعرض - على ما قلناه - ، أو لم يوجدوا ، أو
وجدوا وأشكل الأمر ، فالقول قول الزوج ، لأن الأصل أنها لم تلده .
فإن حلف سقط دعواها وانتفى النسب عنه بغير اللعان ، لأنه لم يثبت الولادة
على فراشه ، وإن نكل رددنا اليمين عليها فتحلف ، ويثبت الفراش ويلحقه ، إلا أن
ينفيه باللعان .
وإن نكلت عن اليمين فهل يوقف على بلوع الصبي فيحلف ويحكم على أنها
ولدته على فراشه فيلحقه نسبه ؟ فيه وجهان :
أحدهما : لا يوقف ، لأن اليمين كانت حقا لها ، فإذا نكلت عنها أسقطت
حقها منه فلم يثبت بعد ذلك .
والوجه الثاني : أنه يوقف لأن اليمين كان يتعلق بها حق المرأة وحق الصبي وهو
لحوق نسبه ، فإذا أسقطت المرأة حقها بقي حق الصبي ، فكان له الحلف على
إثباته ، والأول أقوى وإن كان الثاني أيضا قويا .
فمن قال : إن اليمين يوقف على بلوع الصبي ، يتوقف حتى يبلغ ، فإذا حلف
لحق نسبه بالأب إلا أن ينفيه باللعان ، ومن قال : لا يوقف ، فقد سقط النسب في حق
الأب وبقى مجرد دعوى الأم للنسب من غير بينة ، فهل يلحقها النسب بدعواها ؟ قيل
فيه وجهان : منهم من قال : لا يلحق نسب المرأة إلا ببينة ، سواء كان لها زوج أو لم
يكن ، ومنهم من قال : يلحقها النسب سواء كان لها زوج أو لم يكن ، إلا أنه إذا كان
لها زوج لحقها دون زوجها ، وفيهم من قال : إن لم يكن لها زوج لحقها النسب ، وإن
كان لها زوج لم يلحقها النسب ، وهاهنا لها زوج لا يجئ فيه إلا الوجهان ، ولا يجئ
الفصل .
والأقوى عندي أنه لا يقبل قولها ، ولا يلحقها النسب ، سواء كان لها زوج أو لم
يكن ، لأنه يمكنها إقامة البينة على الولادة ، ويفارق الرجل لأنه لا يمكنه ذلك فقبل
الينابيع الفقهية — صفحة 380
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٠